الصفحة 5247 من 9223

فقد كان يكفيني المؤونة كلها *** فعن فجأة ودعت من كان كافيا (1)

فافردت يوم القيظ تلفح ناره *** بوسط فلاة عاري الجسم ضاحيا (2)

أما حق لي يا قوم وجد وعبرة *** تسيل إلى أن يقتدي النهر جاريا؟ (3)

فيا رب لم أكفر يديك فأنت من *** جعلت علي الحافلات حوانيا (4)

كما كنت تغذو الذر وهي ضئيلة *** ضعاف القوى كن لي معينا وغاذيا (5)

وإن يك شيخي مات ما مات ربه *** وإن يفن فالرحمن ما دام باقيا

فيارب زد شيخي مقاما مقدسا *** يزيد على ما كنت في العمر حابيا (6)

فقد كان في كل الحياة مجاهدا *** لأن تغتدى يا ربنا عنه راضيا

فكن ربنا عند الرجاء متمما *** له ولنا ما الكل قد كان راجيا

برحمتك العظمى يلوذ جميعنا *** لنلقى لدى يوم الجزاء المحاظيا (7)

فمن ذا الذي ترجو سواك جماعة *** تصير منك اللطف يا رب واقيا؟ (8)

فكيف يخيب المرتجون غدا وقد *** أقاموا رجاء خافق الذيل عاليا

مضى شيخنا يا رب فاجعله ذخرنا *** يرى فرطا يوم القيامة ثاويا (9)

فقد نالنا منه أسى كان شعلة *** بأضلاعنا يبقى بها الصدر غاليا

أعزي جميع المسلمين فكلهم *** ذووه دواني صقعه والنواصيا

ومجلسه الأعلى الذي كان يجتلي *** أعاليه بدر الهداية هاديا

وكتبا كثيرات وأقلامه التي *** تجيد على راحاته والفتاويا

(1) أيحس القارئ بخطرة أدبية؟

(2) القيظ: الحر الشديد: والضاجي البارز للشمس.

(3) بلى وألف بلى يا من كتست أذقانه وهو بعد يتيم يتكل على ساعد غيره.

(4) حفل الضرع إذا امتلأ حليبا. والحواني جمع حانية مشفقة.

(5) غذاه أطعمه.

(6) حبا فلان فلانا أعطاه.

(7) حظى فلان بالشئ فاز به. والمحظي ما له حظوة في القلب أي ود ومحبة.

(8) 10) واقيا: حافظا.

(9) 11) الفرط ما تقدم القافلة ليهئ لها. ومنه يسمى الصغير إن مات فرطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت