الصفحة 5246 من 9223

ومن بعده للدين يعلى شؤونه *** ويظهره للناس كالفجر سانيا (1)

ومن بعده للضيف يكرم نزله *** ويجعل منه الطيبات دوانيا (2)

ومن بعده للطالبي العلم يحتفى *** بهم أبوي العطف يرحم حانيا (3)

مضى وانقضى من كان حقا مجللا *** برحمى يسوى أهله والاقاصيا (4)

أبو سالم خير الشيوخ مكفن *** فكفن فيه للغاسلون الأمانيا (5)

فلله من في النعش إذ يحملونه *** إلى مرمس يحوى العلوم الجواريا (6)

كأنهم لا يعرفون رميسهم *** وإلا فما زجوه أذفر ذاكيا (7)

فمن كان في الإحرام لا يقربنه *** فتربة ذاك الرمس ضمت غواليا (8)

ندور به في الدفن نبكي لو أنه *** يرد إذا أعلى الحُضور المباكيا

تسيل عيون الحاضرين بدمعها *** وأبكي أنا وحدي الدماء القوانيا

إذا كان كل الناس يبكون سعدهم *** وقد تركوه في الثرى والسوافيا (9)

فأني وحق الله أبكي بفقده *** علومي وديني واعتزازي وماليا (10)

فقد كان لي من عهد يتمي مربيا *** شفيقا وميارا حياتي وكاسيا (11)

ففي اليوم أصبحت اليتيم وإن تكن *** خدودي واصداغي بشعري كواسيا

(1) سنى البرق: علا ضوءه.

(2) قريبة. جمع دانية.

(3) حنا عليه: أشفق.

(4) جلله بالثوب غطاه به. والمجلل هنا بلفظ اسم الفاعل. والرحمى الرحمة. والأقاصي الأباعد جمع أقصى.

(5) كفن الميت وكفنه بالتثقيل واحد.

(6) المرمس محل الرمس أي القبر.

(7) الرميس المرموس: زجه فيه أدخله فيه. والمسك الأذفر الذاكي الفائق في الطيب.

(8) 10) أن المحرم الذي يتوقى الطيب يتوقى أيضا رمسه فإن هناك الطيب. وهو معنى قديم. كان بديعا بسبك عالم ثم اتصلت به الأيدي فابتذلته.

(9) 11) أطلق السعد على المرثى: وسفت الريح التراب: أثارته.

(10) أن بكاء الميت للخبز ليس كبكائه لغيره. ولذلك لا يدخل الرياء بكاء الباكي للخبز. كما يدخل بكاء غيره.

(11) الميار المعطى للميرة أي الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت