الصفحة 5245 من 9223

إذا عمدوا وجه الإله ومن بغى *** سواه يخيب حيثما الخير أظهرا

تلك القصيدة التي أن أعرض عنها الأدباء ففيها للمؤرخ مآرب أخرى ويظهر أن تلاميذ المرثي تنافسوا في رثائه. ويدل على ذلك أننا وقفنا على

مرثية أخرى يائية لسيدي إبراهيم بن عبد الله الأقاوي من تلاميذ سيدي إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يعقوب. ومنها عرفنا أن إبراهيم الأقاوي المجهول عندنا من أدباء القرن الثاني عشر. وقد بحثنا عنه فأخبرت بأنه في (أقا) من طرائها لا من تنائها (1) . وأنه عانى فيها تدريسا. حتى طويت صحيفته في أواخر ذلك القرن الذي ضاعت فيه أسماء رجالات (سوس) فضلا عن مسمياتهم وأوصافهم وآثارهم. وقد يعرف من هذه المرثية بعض أحواله. وقد ذكرنا مطلعها في (الجزء الخامس) وها هي ذي الآن. وهو إلى شعر الفقهاء أقرب منه إلى شعر الأدباء. وقد آثرنا أن نذكرها هنا على أن تكون غريبة في (المترعات) كما كنا ذكرناه هناك. قال:

على مثله تهمي الدموع قوانيا *** إلى أن تعيض المحجرات مجاريا (2)

وتلتهب الأحشاء حزنا مؤججا *** فتشوي القلوب المكمدات الأواسيا (3)

فقد ضعضع الإسلام وانطفأ الهدى *** فأرسل ليل الجاهلين الدواجيا

وناحت علوم الدين تبكى أمامها *** ومن دونها قد كان أبيض ماضيا

يدافع عنها بالدراسة أن ترى *** دوارس سيمت بالجهول دواهيا

فمن بعده للمشكلات يحلها *** بفكرته حتى تكون جواليا (4)

ومن بعده للرشد يشفي بطبه *** فؤاد غشوم ما رأى قط آسيا (5)

(1) فلان من تناء هذه البلدة متأصل فيها. عكس الطراء.

(2) عاض الطين خزفا: استحال إليه. والقاني الأحمر. والمحجر ما بين العين والخدد.

(3) الكمد مرض القلب. والحزن وامرأة أسية حزينة. الجمع أواس من الأسى.

(4) جلا الشيء: علا. ويقصد هنا أن المشكلات ظاهرة بينة. وذلك يلزم من العلوم المقتضى الوضوح للعين.

(5) طبيبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت