الصفحة 5256 من 9223

(ومنهم الخل الصافي والحِبّ الكافي، الفقيه الوقور، الحيي الصموت، سيدي مبارك بن مسعود الوانكيضائي البعقيلي أصلا، المعدري وطنا ومسكنا، البلفاعي شرطا، كان رحمه الله ممن جمعنا الله به في زمن التعلم تحت يد شيخنا أبي فارس الأدوزي. منذ خمسة أعوام. فاشتركنا في المؤونة. ومع ذلك فكل منا منعزل ببيته. وكان كتوما لأسراره. لم أطلع له على فاحشة، مع كونه أعزب شابا قويا، أدركه الله بسيدي الحسن بن مبارك التاموديزتى فلقنه الورد. فعصمه الله بذلك من فاحشة

الزنى. فلما قضى نهمته في العلم. شارط في (تيغانيمين) في (الساحل) فاجتهد في التدريس أعواما. ثم انتقل لأبي الأحبال (بوزاكارن) بـ (الأخصاص) أعواما، فتزوج فيه. ثم بدأ له فبنى داره بـ (المعدر) فنقل إليه زوجته الأخصاصية. ثم شارط في مدرسة (بلفاع) بـ (هشتوكة) إلى أن توفي. ولم يكتب على أحد حكما، فاختار السلامة عكف على أوراده آخر عمره إلى أن توفي رحمه الله بداره في آخر رجب عام 1350 هـ).

(أقول) : قد وقفت على رسالة كتبها سيدي الحسن ابن المترجم إلى الفقيه الحاج الحسين الأخصاصي الذي صاهر إلى والده بابنته كما مضى في كلام الأيكرارى، وفيها تعزيته في والده سيدي مبارك، ولا بأس بإبرادها نصها:

(السلام مع الرحمة والبركة على مرموق السكون والحركة؛ الأستاذ الرباني العارف بالله الصمداني. جدنا السيد الحاج الحسين الأحبالي - البوزاكارني - الأخصاصي(أما بعد) فإن تفضلت سيادتكم بالسؤال عن كنه الأحوال. فلا بأس لله الحمد، بيد أن والدنا وأستاذنا سيدنا مبارك بن مسعود قد صار إلى رحمة الله في 28 من شهر الله رجب الأحب- تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته- (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين) ودفناه بالمدرسة بـ (بلفاعة) وبقينا بعده أحير من ضب، فيا له من مصاب عظم رزءه، وجل وقعه.

وما كان قيس هلكه هلك واحد *** ولكنه بنيان قوم تهدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت