فهرس الكتاب
تبرك لا غير. وأما هذا فإنه ترقى في السير والسلوك. حتى استشف الكأس إلى ثمالتها. كان يتردد في كل فرصة إلى (إلغ) وكان ربما ساح مع شيخه كالمتجردين فنال
بذلك ما ناله من كانوا انقطعوا إليه والسر في صدق الطلب لا في السبب. وهو وإن كان ديدنه المشارطة التي تقتضي بطبعها مخالطة غير جنسه. غير متأثر بأي شئ. بل لم يزل عاضا على حكمة اللجام. لا ينهنهه طمع. ولا تطبيه رتب. شارط في مساجد من (آيت براييم) و (الساحل) و (تيفرميت) بـ (بعقيلة) و (آيت حامد) ولا يزال يشارط إلى الآن 1362 هـ وحاله حاله. يتعاطى تعليم القرآن. وإرشاد من وجده مصيخا. وقد كان اقترن أولا ببنت سيدي عبد الوهاب المحجوبي الرسموكي. بإذن شيخه ثم بأخرى أحسبها إحدى كرائم سيدي مبارك الميلكي الشهتوكي. ومجمل حاله أنه صوفي كبير القدر. ممن ترجى بركته. وتخشى دعوته. وهو ممن يمشون على الأرض هونا. قد ألقى عنه أبهة العلماء. وتلبس بشعار الفقراء. ومداركه وسطى. وكل همه في الحياة الأخرى وما يقدمه إليها. وقد كنت جالسته أول جمادى الثانية 1356 هـ ما شاء الله. ثم لم ألقه بعد إلى الآن. وهو إلى الآن لا يزال حيا يرزق. نفعنا الله بما نفعه به. ونحن وإن كنا لا نزكي على الله أحدا. نحكم بالظواهر الثابتة التي لا تتحول لأنها عنوان البواطن. ومن أسر سريرة ألبسه الله رداءها. ولبعض الإلغيين:
إن الأسرة مرآة الفؤاد فما *** فيه يسر يرى من فوقها علنا
كالجو هل يختفي فيه الذي انبثقت *** عنه المشارق ليلا من دجا وسنا
(ثم جالسته أيضًا في(الرحلة الثانية) من (خلال جزولة) (1) فأثر في حاله. ثم وقع لي ما لست أهلا له. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. وقد قلت له إذ ذاك: لماذا لا تتوجه لإرشاد العباد؟ فقال: إن الشيخ أوصاني آخر ما أوصاني به أن أشتغل بخويصة نفسي. ولم ينشب بعد هذه اللقيا أن أخبرنا بوفاته رحمه الله.
(1) وهي مطبوعة.