الصفحة 5323 من 9223

أسرة آل مسعود الشريفة العالمة الورعة، من أعظم الأسر التي عرف لها التاريخ السوسي ما عرف لها من مجد سامق، حتى ليفترع هامة السماء، ومن همة عزوف حتى لتصدف عن شربة الماء إن كان فيها ما يمس بمروءتها ودينها وتسمى (آل الطالب يعزى) وأصلها الأصيل من سملالة، ثم انتقل أجدادها إلى قرية (أيت الطالب يعزى) من (تاجاجنت) بمجاط، ثم إلى (تيمجَّاض) بأيت براييم، فهناك ولد سيدي مسعود الذي تفرعت عنه هذه الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، هذا ما كنا نسمعه قبل، والآن هاك بعض ما يتعلق بالطالب يعزى، ومحمد بن محمد -فتحا -والد سيدي مسعود، كما وجدناه بخط بعض المعتنين من رجالات الأسرة، قال في هذا الأخير: 5/13

(هو الفقير الصالح محمد الملقب بـ(أو الطالب) بن محمد -فتحا -يعرف عندهم بصاحب الحيلات، لما له من الثبات والرزانة والتؤدة في أموره كلها، وكان هذا الرجل كريمًا متدينًا غيورًا على دينه، ذا مروءة وشهامة وإقدام في ساحة الوغى، لا يفارقه الحياء والوقار وطلاقة الوجه، وينشد واصفه:

حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت *** بشدة البأس منه رقة الغزل

يسعى في مصالح قومه ويجلب لهم الخير، ويدرأ عنهم مكايد الدهر، ويذود عن حوضهم.

وأما أخلاقه فهي أخلاق الرجال المحنكين الذين يأنفون من كل ما يكسب لهم هضم الجانب، ويوقعهم في زاوية الضيم والهوان، يرون الموت في سبيل العز وفي استقلال آرائهم مجدًا موثلًا وفخرًا مؤبدًا، أبي الله إلا أن تكون نفسه أبية عصامية لا تخنع لأحد، ولا تخضع إلا في سبيل الحق الذي جعله الله فوق كل شيء، إذ تلك الروح المطهرة ما خلقها الله للمذلة والتقليد، وإنما خلقها للعز والاستبداد.

وأما أحواله فهي أحوال المخلصين السالكين سبيل الخير والرشاد، العاملين لدنياهم وأخراهم.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت