والحاصل لا تسل عما ترويه ألسنة القوم عن هذا الرجل، من دماثة الأخلاق ولين العريكة، وكثرة العبادة، وإكرام الضيف، والخير ومعاملة قومه بالمروءة والإنسانية ومواساة المنكوب، والتحبب لأهل الله، ومحبة أهل البيت وتعظيمهم، ومخالطة أهل العلم والعمل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعلى هذا المنوال ينسج هذا الرجل إلى أن قضى نحبه ولقي ربه رحمه الله سنة 1264 ه، توفي بـ (تامانارت) ودفن بها في مقبرة الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم التامانارتي رضي الله عنه، وسبب وفاته هناك أنه ساقته إليها الأقدار لغرض من الأغراض، فنزل عند صديقه وأخيه في الله الفقيه العالم الشهير سيدي إبراهيم بن يحيى التامانارتي صاحب الأحكام الشرعية المرسومة في رسوم أيت همان، خصوصًا (تيمجاض) فأصابه مرض وتوفي وقبره مشهور هناك، وكان رحمه الله يحفظ من القرآن خمسة {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض} لا غير، ويقرأ الدليل، ويداوم على الصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم، فلما توفي بكته العيون، وحزنت عليه القلوب، وعم رزؤه كل من عرف مقدرته وترك في ألسنة الناس ما يلهج بمحاسنه ومآثره، كما ترك صيتًا رنانًا وذكرًا جميلًا وشهرة عظيمة، لما له في قلوب الناس من التمكن وآثار الخير ومئاثره لا تحصى ولا تستقصى، ولو 6/13
7/13 أردنا أن نضع تأليفًا خاصًا في ترجمته، لفعلنا، ولكن شهرته تغنينا عن ذلك:
وإذا الكريم مضى وولى عمره *** كفل الثناء له بعمر ثان