فهرس الكتاب
والأستاذ محمد بن حسين الأكلويي الجد لايت حسين، والأستاذ محمد الماسي ثم التاكنسي، ثم خطر لهذا مفارقة المدرسة لسبب دعاه إلى ذلك، فتشبثت به القبيلة فقال لها: لا أعمر لمدرستكم من سيدي مسعود الهماني الذي تعرفونه، فكان ذلك سبب اتصالهم بالأستاذ الذي نحسبه إذ ذاك فارق المدرسة (المزالية) ، فالتقوا معه في قرية (أدمبارك) المشهورة هنالك في (تاكنسا) ، فدعوا معه الدعاء المعتاد أن يكون كإعلان لتمام الوفاق، فكان اسم القرية فألًا حسنًا، فكان بالمدرسة (البونعمانية) مباركًا، كما كانت به مباركة -وكان ذلك -كما وجد بخطه -في مفتتح رجب 1278 ه، (وسترى أنه كتب أيضًا في تاريخ ذلك سنة 1279هوالغالب أنه ألغى الكسر) .
لم يكن كل الأساتذة المتقدمين قبل الأستاذ مسعود قائمين في المدرسة (البونعمانية) حق القيام، بل كانوا متفاوتين في أعمالهم الدراسية، كما كانوا متفاوتين في مداركهم، بل كان بعضهم يشتغل فيها بتعليم القراءات، كما كان بعض الأساتذة المقرئين يشارطون فيها أحيانًا، فكانت البونعمانية بهم بين جزر ومد، وبين أزمنة تلحظ فيها عين السعادة وتغمض، حتى أتاها من الأستاذ مسعود من أتاها، فاستحالت الدلو غربًا، بيد عبقري لا يفرى سواه فريه (1) .
كيف دراسة الأستاذ لطلبته:
كان عجبًا يستحق كل الالتفات من سيدي مسعود: ذلك الإكباب العجيب الذي يحكيه عنه تلامذته متفقين، فقد وافق معاصره الذي في طبقة أشياخه سيدي سعيدًا الشريف في تنظيم الدراسة في الفنون بالمتون، فقسم المتون كلها إلى دروس، وعين لكل متن القدر الذي يدرس فيه ولابد، فكانت الألفية وما إليها، وخليل وما إليه، وكل ما يدرس إذ ذاك من فنون النحو والفقه 10/13
(1) 1 ـ الغرب بفتح فسكون: الدلو الكبير جدًا، وقوله لا يفرى سواه فريه (والفري كغني) أي لا يقدر أن يقوم مقامه أو أن يفعل مثل فعله، وذلك مقتبس من حديث معروف عند أهله.