بعد أن استتم الدراسة من المدرسة (الأدوزية) وقف له شيخه العربي حتى شارط في (مدرسة سيدي مزال) بهشتوكة، وسمعت أن أهلها هم الذين تطلبوا من سيدي العربي أستاذًا لمدرستهم، فعين لهم صاحب الترجمة، فذهب هذا على نية أن يدرس فيها القرآن، فإذا بأستاذه أرسل معه تلاميذ مبتدئين من عنده، ليدرس معهم المتون الابتدائية، فكان ذلك سبب إقبال الشيخ سيدي مسعود على تدريس العلوم والإكباب عليها إكبابًا غريبًا بهمة اقتبست من همة أستاذه الأدوزي، فبسبب هذا طارت له الشهرة، وسارت بإقباله على التعليم، وصبره عليه الركبان، فكان ذلك مما يجعل بعض القبائل تتمنى مثله لمدارسهم لتعمر، وعمارة المدارس بالعلوم إذ ذاك من صدور مفاخر القبائل بعضها على بعض، فتتنافس فيها (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ، وكانت إقامته في هذه المدرسة التي بدت فيها باكورة أعماله في السنوات التي تقدمت سنة: 1280هولا أدري عددها.
في المدرسة البونعمانية:
كان بنونعمان من أهل (يعزى وهدى) البكريين، وكانت زاويتهم هناك لها شهرة بين القرن السابع والثامن، حتى بلغ صيتها مسامع مؤرخ ذلك العصر عبد الرحمن بن خلدون، فجرى ذكرها في موضع من تاريخه الطويل وسماها: (زوايا بني نعمان) ثم لم نعلم ما صنع الدهر بتلك الزوايا بعد ذلك ولم نجد ما يدل عليها، إلا قبابًا مشيدة لكثيرين من رجالاتها مجهولين عندنا 9/13
10/13 لم يبق إلا أسماؤهم ببقاء قبابهم الكثيرة هناك، ولعل ما وجده القرن الماضي من صبابة من الاهتمام بالعلم وبالقراءات انحدر من تلك الزوايا، وإن أغفل ذكرها التاريخ.
كان الأستاذ أحمد أضارضور مرة أو مرتين قبل أن يسافر إلى فاس لتتميم دراسته مشارطًا في المدرسة (البونعمانية) ، كما كان مر بها أيضًا قبله الأستاذ أحمد أوجمل الأمزالي المشهور، وبعدهما الأستاذ مبارك أيحيصر المعدري.