الصفحة 5331 من 9223

وكانت معلوماته بادئ ذي بدء غير مستبحرة، بل لا يزال يسوده في كثير من الفنون التي يزاولها التوسط في المدارك، غير أنه بكثرة الدراسة تمكن في ناصية غالب الفنون، فكان البيان والأصول -وهما الفنان اللذان لا يقبل طلبة البادية عليهما غالبًا -مما يدرسه أحيانًا لنجباء طلبته، فقد كان مرة الأستاذ أحمد أضارضور الأكراري في المدرسة البونعمانية لنازلة يزاول فضها في تلك القبيلة، فطلع على السطح فاستدار به الطلبة، وقد أتوه بشرح (المنهج) لمحمد بن علي اليعقوبي السوسي، فصاروا يوردون عليه من مسائل استشكلت في درس الأستاذ سيدي مسعود، فبينها لهم، ثم قال لهم: إنه يجب على من أراد تفهم أصول المذهب أن يكثر من سرد المسائل المبنية عليها، ومقصودنا من الحكاية أن نعلم أن (المنهج) مما يدرسه الأستاذ سيدي مسعود، والكتاب -كما هو معلوم -في أصول المذهب.

تكاثر الطلبة على المدرسة (البونعمانية) وقد جذبهم إليها حسن موقعها بين أشجار الزياتين الملتفة، وطيب هوائها، وسمعتها المتطايرة، فكان الصحراويون والسوسيون، أي العرب والعجم متساندين في الدراسة، فيجتهد الأستاذان يؤدي إلى كل بلسانه ما عليه له من الحقوق، فكان ينظم الصفوف من التلاميذ على العادة القديمة في سوس، من أن هناك متونًا ابتدائية في كل فن، ثم أخرى ثانوية، فلابد من التدرج فيها قبل أن يشتغل بالعليا، فعلى هذا انتظمت الصفوف في (البونعمانية) أيضًا، فزخرت المعارف وتفتقت أزهار النجابة، وأوحت القرائح بين المباحث بأفكارها القيمة من بعض نبغاء تلاميذه. 11/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت