فهرس الكتاب
هذا والأستاذ مجتهد في توسيع أبنية المدرسة، حتى بلغت أضعاف ما كانت عليه يوم دخلها، وقد ضاقت حتى لم يمكن أن يسكن مائة وستون الذي وصله عدد الطلبة إلا بعد أبنية جديدة، فتكونت من حلقات المدرسة خمسة، كل حلقة لها أسمها الخاص، لأنها تبنى متتابعة، فكلما شرع في حلقة يظن أن ما يخطط فيها من البيوت كاف، فإذا بالحال يستدعي أكثر من ذلك، فأصبحت (البونعمانية) أكبر من كل مدارس سوس اتساعًا وكثرة بيوت، كما كانت أحفلها أحباسًا، والحقيقة أنها ما تفوقت عليها إلا بإجتهاد الأستاذ الذي لم يكن يدركه أحد أخيرًا، بعد وفاة أقرانه في الهمم، وأقران أشياخه كالشريف الكثيرين وكالحسن التيمكيدشتي ومحمد بن علي اليعقوبي الإيلالني المعاصر لآل (تيمكيدشت) وأمثالهم، حتى أصبحت (البونعمانية) بعد افتتاح هذا القرن، لا يماثلها إلا (الأدوزية) تحت نظر الأستاذ محمد بن العربي الذي كان خلف ما كلف عن والده، على أن سيدي مسعودًا قد فاقه بجمعه الهمة على التعليم، على حين أن ابن العربي لكثرة دواعي مجده مسابق في كل ميدان طلاع من كل ثنية، فحينًا يسافر إلى (الحمراء) ، وحينًا ينزل على فض قضية من النوازل في أملاك من يحكمونه، وأما سيدي مسعود فهو ذلك المسكين الفقير المتبتل المشتمل بشملة الذي قسم أوقاته بين الدراسة وبين مشارفة شؤونه لا غير، وقد أعرض عن المجد في المحافل وعن فض النوازل، إلا أن كان يلقي الحق من فيه -بلا كتابة -في مسألة إن سئل عنها بسرعة، ثم يذهب لطيته.
كذلك أدى سيدي مسعود الحق الذي للعلم وطالبيه، فاستحق أن ينوه به في ذلك الميدان تنويهًا خالدًا، تدرك به الأحفاد مقدار اهتمام الأجداد.
إجازات الأستاذ من أساتذته:
وقفت على أن هناك إجازات للمترجم من الحسن بن الطيفور، والحسن التيمكيدشتي، والعربي الأدوزي، وهاك ما تيسر منها:
الأولى: