الصفحة 5348 من 9223

23/13 مرموقة فوجد بركتها عند هؤلاء، وأما لو كان دخل عليهم بهيأته الزرية المعتادة فليسوا بآبهين له، وقد كان مالك أمر بتحسين الثياب، كما في الأبيات المشهورة التي أولها:

حسن ثيابك ما استطعت فإنها *** زين الرجال بها تعز وتكرم

في مدرسة سيدي مزال ثالثًا:

عهدنا بالأستاذ يبدئ ويعيد في مدرسة (المعدر) التي أسسها، وقد رأيت ذكر مسجد المعدر في تلك التحريرات، ولم يكن مقامه مسفًا عند آل المعدر كما يتراءى في الذي مضى من التحريرات الأخيرة، وإنما يصيبه ذلك ممن يتولى رياستهم، ولاشك أن المتولين للرياسة في مثل تلك الأحوال أهل نهم ووقاحة، لا يرتدون إلا بالشكائم، ولذلك ارتدوا مرغمين بالكلام الرسمي كما قرأت، ويدخل هذه المدرسة في سنة 1317ه‍كما يظهر.

أتم سيدي أحمد ولد الأستاذ دراسته إذ ذاك -وقد شارط حينًا في (ميرغت) وفي المدرسة (التازاروالتية) كما سمعت، فأراد والده أن يرشحه للتدريس في مكانه بـ المعدر، كما فعله بصنوه في (بونعمان) ، فلذلك أخلى له الموضع، فانتقل هو إلى المدرسة (المزالية) ، فتلقته بكلتا يديها، فألقى فيها جرانه، وهو هو لم يفارق بث العلم، ولا خلف وراءه جماعة من الطلبة لأبنائه، حتى تحلق حوله أخرى يتمشى بها في المنهاج الذي يألف أن ينهجه دائمًا لتلاميذه، وأخلاقه اليوم في المشيب، هي أخلاقه يوم كان غصنه رطبًا

أخلاقه ونتف من أخباره الأخرى:

كان سيدي مسعود من الوجهة الدراسية على ما بيناه أتم بيان، فإنه لا يعرف الفتور، ولا يتسرب إليه ملل، ولا يحوم حوله ضجر، حتى كان يضرب به المثل، وأما من وجهة تأثيل الأملاك، فإنه أخذ بذلك بالأثر: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا) ، وبالأثر الآخر: (ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه، بل من أخذ من هذه وهذه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت