فهرس الكتاب
أخذ عن أخويه الأستاذ محمد والأستاذ أحمد، أو كان أخذه مقصورًا على الثاني غير أنني كنت أراه في المدرسة البونعمانية سنة 1332هشاديًا متقدمًا فهمًا لقنا، قد تكون نجابته مستمدة من قراءة غير قليلة، ثم لم يتجاوز أخاه أبا العباس حتى تمكن وجال في مجالات المتفوقين في كل الفنون، ثم انتقل إلى المدرسة (الأدوزية) بعد 1336ه، فلازم الأستاذ المحفوظ الأدوزي ملازمة الظل، مكبًا على التفهم، مجاذبًا أطراف الأبحاث مع الأستاذ، حتى كان يعد أنجب نجيب في المدرسة، وكان يتعالى إلى كل علم، مزاولًا لكل فن، بحاثة عن كل دقيقة، مقتبسًا من أستاذه الإمعان في المباحثة المتناهية، خصوصًا في المنطق والبيان والأصول، فقد انتخل من بين أبحاث أستاذه كل حواشي الكتب التي يدرسها لهم، وكان في يد إبراهيم نسخ من كتب أخيه العلامة محمد، فكان يستحضرها في أوقات البحث، فيرجع الأستاذ المحفوظ إلى ما تطرر به 35/13
36/13 تلك الكتب من أفهام العلامة ابن مسعود.
وأنقل من خطه ما يأتي:
قال كاتبه: الضعيف إبراهيم بن مسعود، يمدح شيخه سيدي المحفوظ بن عبد الرحمن الأدوزي، مستدعيًا منه إقراء جمع الجوامع:
الجد أفضل حلية الإنسان *** وبه يكون تفاوت الأقران
وتحاز كل مكانة عن نيلها *** قصر الكماة وكل ذي سلطان
ما أعطي الإنسان أفضل منه من *** بعد الفراغ وصحة الإيمان
ذو الجد يدرك مشتهاه وغيره *** فيما يريد يصاب بالحرمان
فاركب جوادك دائمًا إن شئت أن *** ترقى سماء المجد والعرفان
واكشف قناعك في الذي يبقى ولا *** تمنح زمامك للحقير الفاني
واشغل بضبط العلم نفسك واستدم *** فيه عناء القلب والجثمان
وخذ الدليل أمام صوب تنتحي *** فالعاسفون أضل ملغربان (1)
فإذا التقيت بعارف فاستمسكن *** بذيوله واملكه بالإحسان
مثل الشريف المفرد العلم الذي *** يسلي بصحبته عن الأوطان
أستاذنا لمحفوظ من بمديحه *** تشدو الحداة باينق الركبان
(1) 10 ـ من الغربان، ومثل هذا لغة صحيحة.