فهرس الكتاب
35/13 تجاوز حد البلوغ بقليل، وكان له من لطف آل أسرته حظ وافر، فلم يعرف كيف التكبر، وقد رأيته في ذلك الموسم يسبح نهارًا مع طلبة (بونعمان) القادمين في ركاب الأستاذ محمد بن مسعود، في البير المسماة (أنوأومغار) وسط الحقول أما الزاوية، فكان حب الرياضة المأثور عن أخيه العلامة محمد سرى في شرايينه أيضًا، وأخبرني الفقير سيدي بلعيد الصوابي: أنه كان يباسطه كثيرًا أن ورد إلى (بونعمان) ، فوجدت بين مقيداته أبيات استحضر منها الحاكي هذا الشطر:
(سدى بلعيد سفينة الطريق)
وهو شطر ساذج ألقي على عواهنه من غير مراعاة القواعد، وقفت له على بطاقة صغيرة بين أوراق، يستدعي بها أحد أقرانه إلى الغداء، نصها:
(الوحى الوحى، فقد تهيأ الغداء، وصرخت الأمعاء، فإن تأخرت بعد قراءة البطاقة لحظة عين، تجد الزلفة لا اثر ولا عين) ، والسلام الطاهر بن مسعود وهي لعمري رسالة لطيفة، تدل على رقة طبع وخفة روح، وتمكن في الأدب، ولفظة الزلفة -محركة الحروف -التي ذكرها للقصعة عربية فصيحة، وإن كنت أحسب أنه لا يذكرها على أنها عربية، وإنما يذكرها تفكهًا، ولذلك لابد أن تكون له آثار، غير أننا لم نتصل منها الآن بغير هذه البطاقة التي تسربت من بين أوراق بعض الطلبة البعقيليين، الذين أخذوا من (بونعمان) ، توفي معتبطًا سنة 1329ه، ولم نستحضر اليوم ولا الشهر، توفي في (بونعمان) ودفن في ضريح سيدي عبد الرحمن بوتينرط.
5 -إبراهيم بن مسعود، كان شقيق المذكور قبله، ولدتهما السنطيلية الجرارية، ويؤثر عن والدهما أنه لما تزوجها قال: أرجو أن تلد عالمين.