الصفحة 5366 من 9223

فكذلك قضى إبراهيم حقبة غير قليلة في استتمام دراسته حتى كان أصوليًا منطقيًا بيانيًا، فقيهًا متمكنًا، نوازليًا باهرًا، أديبًا بارعًا، فلكثرة ممازجة محبته بقلب أستاذه، زوجه إحدى كرائمه، ثم ودعه بكل تجلة واحترام، وكنت رأيت قصائد دارت بينهما غير ما تقدم، فآسف الآن حين لم أتمكن من بعضها، لأحلي به جيد ترجمته، فإن أراد الحظ أن يتمم عليه نعمته، فسييسر لنا ما سنلحقه كتصديق لما وصفناه به.

كان هادئًا ساكن الطائر، ككل المسعوديين، غير أنه ليس بمطرق الرأس، بل كان في الميدان مهاجمًا مدافعًا، كما كنت رأيته سنة 1332ه‍، ولا أراه إلا باقيًا كذلكن بل تزيده بيئة (أدوز) المتنافية لبيئة (بونعمان) من الشجاعة الأدبية ما تزيده.

استقبل الحياة بأمل فسيح، فالتفتت إليه كل العيون، راجية أن يرأب ما كان انشعب منذ وفاة أخيه محمد العلامة، غير أن الدهر خؤون، والحمام لأمثاله بالمرصاد، فلم ينشب أن اعتبط أيضًا، فأنطفأت جذوته المشتعلة، وذلك في صفر 1340ه‍، فأرمض كل الأفئدة بالأسى المندلع في الأضلاع عليه، ومثله من تذوب الأفئدة على الرزء به.

قولة ابن الحبيب فيه:

قال بعد ذكره لأخويه سيدي محمد وسيدي أحمد:

(ومنهم أخوهما سيدي إبراهيم بن مسعود، كانت لهذا السيد قريحة حادة، وهمة عالية في العلوم، لولا اخترام المنية، همته تناطح النجوم، وكرمه يشامخ الغيوم، وكان يتبجج بطلب المعالي، قيل للربيع: أتعبت نفسك، فقال: راحتها أريد، وقد أجمع حكماء العرب والعجم: إنه لم يدرك نعيم بنعيم قط، وما يدرك النعيم إلا بالبؤس، قال الصاحب: 37/13

وقائلة لم عرتك الهمو *** م ورأيك ممتثل في الأمم

فقلت دعيني على حالتي *** فإن الهموم بقدر الهمم

قرأ على أخيه سيدي محمد، وكذلك العلامة سيدي المحفوظ الأدوزي توفي في (المعدر) ودفن عند والده وصنوه الأستاذ محمد في مشهدهما.

6 -علي بن مسعود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت