فهرس الكتاب
لازم أخاه أبا العباس كثيرًا، فكانت له معارف حسنة، وكنت أراه في المدرسة (البونعمانية) سنة 1332ه، وقد لزم صنوه إبراهيم في المتون الابتدائية، ثم فرق بيننا الدهر، ولم أعد أسمع به، حتى ذكر لي أنه كان أيضًا حينًا في المدرسة (الأدوزية) ثم لما توفي إبراهيم صنوه خلفه على زوجه بنت الأستاذ المحفوظ.
ثم إنني سألت عنه الأديب الحسن البونعماني رجل آل مسعود، فذكر لي أنه أن له مشاركة وأن له ذوقًا حسنًا في الشعر، يستحضر منه مقطعات فائقة، كما أنه ذو أريحية أدبية، غير أنه أعرض عن معلوماته، وفي سنة 1357هالماضية نحو أوائل رجب بلغتنا وفاته رحمه الله، والحقيقة أنني لم أدرك كيف مداركه كما هي، وهو أصغر أبناء سيدي مسعود.
فهؤلاء الذكور الخمسة من أنجبهم الشيخ سيدي مسعود، وكانت له بنات أخرى، صاهر بثنتين منهن الأستاذ عبد الرحمن العوفي، ثم توفيتا معًا، كما صاهر بأخريات آخرين.
ثم بعد أن استوفينا الكلام على هؤلاء من رجالات الأسرة المسعودية، نرجع إلى ذكر المقصود أولًا بهذه الترجمة وهو العلامة محمد بن مسعود.
محمد بن مسعود:
هذا العلامة الكبير أفضل عالم سوسي خاض أمواج العلوم منذ أجيال، وأكبر مكب على مختلف الفنون بفكر ثاقب، وذهن نفاذ، وقد واتاه سعد السعود حتى كان له من كل مجد ما كان به، فذًا فريدًا من بين علماء سوس في عهده، فهو فقيه متمكن، وأصولي بارع، وبياني ماهر، وحيسوبي فائق، ومؤرخ محصل، وأديب متفنن، وشاعر لسن، ونقادة مقدام، وعالم عامل، وصوفي ورع، ثم هو وراء ذلك كله ذو شخصية مؤثرة في قلب كل من يمر إزاءها.
قد يحسب بعض القراء هذه الأوصاف التي وصفناه بها في عداد ما كان يعهده من الوصافين الذين ينثرون الأوصاف ذات اليمين وذات الشمال من 38/13