فهرس الكتاب
41/13 عاصروه، ما عدا الأستاذ أحمد الجشتيمي، والشاعر الإفراني، وآخرين في محيطهما كالإلغيين، وأما الأدب الذي له مسيس خاص بفنون العربية لكونه كنتيجة لها، فإنه إنما درسه وحده، فقد اندفع فيه إجابة لشهوته المتفتحة لالتهام كل فن من الفنون أيا كان، ولكونه لم يأخذه دراسة يتراءى للناظر الحاذق أحيانًا قليلة من بعض نواحي قوافيه نقصان ما، ولعل هذا النقصان ناشئ من عدم اهتمام كبير بالأدب عصرًا طويلًا، أكثر مما هو ناشئ من عدم أخذه عن أستاذ، أو لعل النقص جاء منهما معًا، وقد نشرنا في (الرحلة الأولى) من كتاب: (خلال جزولة) أوليات من أدبياته.
كما أخذ عن والده الفقه بفروعه، فاستحضر فيه استحضارًا غريبًا حتى كان في محاوراته مع الأستاذ المحفوظ الأدوزي، ومع الأستاذ أحمد بن محمد الفقيه الماسي يطفح عليهما بالنصوص، وكذلك مع كثيرين من أقرانه، بل وقفت على حكم في نازلة عرضه عليه العلامة أبو فارس الذي يعد في سن والده، فيرضى منه بما يمليه فهمه، وهذه مكانة لا يزاحمه أحد فيها من بين معاصريه.
الثاني: أحمد بن إبراهيم الأكراري:
هذا العلامة المنطقي الحيسوبي من أساتذة ابن مسعود، كان يختلف إليه مع رفيقه الفقيه سيدي إبراهيم كزور المعدري، يأخذان عنه المنطق، ويستعيران منه كتبه، يذهبان إليه في أيام العواشر، إما إلى داره في (أكرار) ، وإما في مدرسة (تازاروالت) ، وقد كتب إليه ابن مسعود رسالة لطيفة مذكورة في غير هذا المحلن وأحمد هذا من الأسرة الأكرارية التي ستراها قريبًا بين يديك إن انتظرت قليلًا.
وقد وقفت على إجازة للمترجم ابن مسعود بخطه، ونصها:
(بعد البسملة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول العبد الفقير إلى سيده ومولاه، العالم بسره ونجواه: أحمد بن إبراهيم بن محمد التوماناري كاتب هذه الإجازة، لطف الله به في الدارين: