الصفحة 5370 من 9223

فبمثل هذه الحكاية ندرك مكانة الأستاذ المترجم في قلب والده الذي هو أكبر أشياخه منة عليه في تعليمه وتربيته وترشيحه للمعالي، ثم كانت هناك ناحية أخرى كونت المترجم تحت نظر والده في هذا الطور، وهي اندفاعه وراء الألعاب والرياضة، كالملاعبة بالكرة في ملعب هناك إزاء (المدرسة) مشهور، والغالب في تلك المدرسة إذ ذاك أن تكون ملاعب الكرة ازاءها، يرتاض بها الطلبة في أوقات العطل، خصوصًا عشايًا الخميسات، وهذا شيء شاركنا فيه في مدارس (إيغشان) و (بونعمان) و (تانكرت) ، وقد اشتهر حب الكرة عن المترجم، ولا ريب أن المرح مفتاح الفكر السليم، ونواة للأريحية التي تنكشف عن الذوق الأدبي العالي، وهذا بعينه ما جرى لابن مسعود، فكان لهذه الناحية في حياته العلمية الأدبية تأثير كبير حتى السباحة يألفها الطلبة إذ ذاك، ويا طالما سبحنا في المسابع في مدارس (إيغشان) و (بونعمان) و (تانكرت) فحيا الله تلك الأيام الحلوة التي قضيناها في غفلة الدهر، وفي غرة العمر.

ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام.

أخذ عن والده العربية بفنونها لغة ونحوًا وتصريفًا، ولم نعلم له في هذه أستاذًا سواه، ثم استتم هو بنفسه بمدارسة كتب اللغة، حتى أدرك منيته، وقد رأيت له توقيفات على نسخة من القاموس، تدل على أنه يتتبع الكتاب من أوله إلى أخره دراسة خاصة، واستحضاره للمفردات اللغوية، مما يدل على ذلك التمكن الذي لم يدركه فيه أحد من السوسيين الذين 40/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت