فهرس الكتاب
وأخيرًا تشدد سيدي مسعود في معذلة ولده، فلم يجد هذا بدا من مفارقة المدرسة، فنزل بأولاده في دارهم بـ (تيمجاض) ، ثم أقبل مع شيخه ومن تبعهما من الطلبة سائحين في الجبال من أداولتيت، فجاء سيدي مسعود إلى المدرسة يلقي فيها الدروس، ولعل ذلك في سنة 1318هثم لم يطل الزمان، فمرض سيدي مسعود، فتوفي وقد استقر ابن مسعود ثانيًا بالمدرسة، فإذ ذاك اجتمع علماء من تلاميذ سيدي مسعود وغيرهم إزاء قبة (سيدي بوعبدلي) ، وقد قام موسمه، وهم الحاج محمد الباراغي البوعمراني، وسيدي محمد بوعلال، وسيدي عمر الدهوزي، وسيدي بلخير التوياكي، وسيدي بلخير التيمجاضي، وسيدي الحسين البولوقتي التزنيتي، وسيدي محمد أبو النية، فتذاكروا فيما بينهم، وتداولوا هذه المصيبة التي وقع فيها الأستاذ حين يتلاعب به أمي يتقدم إلى الصلاة أمامه -ولم يكن للحاج بلخير أكبار% في القلوب -وقد أداه إلى ترك الدراسة في غالب أوقاته، فاجمعوا على أن يصارحوا الأستاذ اللوم كلهم عن لسان واحد، قال الحاكي: فكان ذلك مما حمل الأستاذ على أن يستفيق استفاقة ما، ثم تتابعت أمور من الحاج بلخير كشفت عن بعض الخبايا، منها أنه يشير إلى أنه المهدي المنتظر، وقد يقول لأحد أصحابه: إنك إذن ستكون قائد القبيلة الفلانية، قال الحاكي: فقال الأستاذ: أهذا هو الذي نتطلبه من هذا الرجل؟ ثم إنه شاهد منه أيضًا ما يدل على أنه يلامس من ينتقض بلمسه الوضوء، بل رأى منه ما يدل على التأثر بالملامسة، فعرف منه أنه يتهاون في طهارة الحدث، فلم يجد بدا من قطع حباله عنه، وكان ذلك سنة 1320هبعدما صاحبه نحو ثلاث سنوات أو أكثر بقليل، ثم لم يكد يعلن أنه نفض من الحاج بلخير يده، حتى انفض كل الناس حول الحاج بلخير، وما كانوا متبعين في الحقيقة إلا الأستاذ. 60/13