الصفحة 5400 من 9223

إن الحاج بلخير يقول عارفوه، ليس له شيخ صوفي تربى على يده، وإنما كانت له مجاهدات نشأت له بها هذه الأحوال، ولو كان سالمًا من مثل تلك الدعاوي الأخرى لقبل في صفوف مشايخ عصره، فإن منهم من لا يفوقونه إلا بمعرفة ما يأتون وما يذرون، أي كانوا صوفية بالسياسة، أكثر منهم صوفية بالاستنهاض إلى الله، غير أنه افتضح بما يدعيه من أنه المهدي المنتظر، وهي دعوى يفتضح صاحبها بسرعة، ثم إنه -وهو مما يستدعي العجب -ممن أجمع الصوفية والعلماء من كل نواحي سوس بأنه ليس هناك، وقد قال الأستاذ ابن العربي الأدوزي: إن من قتل الحاج بلخير أضمن له الجنة، فقال له إنسان: أولست أنت يا سيدي طامعًا في الجنة، فلماذا لا تقتله بيدك ليصح لك ضمانها، وهو الذي سعى به القائد النفلوسي حتى اعتقله، وقد ذهب إليه مرة الشيخ الإلغي، فمر به في داره عن قصد، فقال له: أخرج إلينا الوضوء، فتوضأ الشيخ ثم ركب بعدما تأبى من الدخول، فقال للحاج: بلخير بالله عليك ماذا أعددت للناس الذين قمت تدعوهم إليك، كشيخ يعرف الناس بربهم، فقال له: وماذا أعددت لهم أنت؟ غير أنني وإياك ندعو الناس معًا إلى جهنم، فبادره الشيخ إننا نعوذ بالله من جهنم، فلتكن كذلك أنت وحدك، ثم بادر الحاج بلخير، فأخذ بركاب السريجة على البغلة، وبخرطوم اللجام، فصار يرى ذلك للشيخ، ويقول له: أهكذا يكون الصوفية الزهاد؟ فلم يرد الشيخ المطاولة معه، فتركه وهمز بغلته، ولم يكن الشيخ يلاج أحدًا، هكذا أو مثل هذا يحكى الحاضر ما جرى بينهما، والحق الذي نقوله نحن: إن الرجل ليس هناك من أجل ما يتفق عليه كل من كان له تابعًا، إلا أن أحواله البادهة تخلب الناس بسرعة فيتبعونه، ثم لا يلبثون أن ينفضوا ثانيًا من حوليه، فبعضهم يحكي أنه كان يأمرهم بأكل الخبز بالقطران مخالفة للنفس، وقد شككت في هذا استبعادًا، حتى صححه لي من له اطلاع، وبعضهم يحكى أنه لا يزداد قلبه بمصاحبته معه إلا قساوة ومجمل حاله أنه مجتهد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت