الصفحة 5401 من 9223

1310ه‍إلى أن توفي نحو 1351ه‍فلا يفتر عن تلقين الأوراد، غير أنه لا يتم له شيء، وقد تتكون له طائفة منهم، يسيح بها فسرعان ما ينفضون، حتى لا يكون حوله أحد، وكان يسيح في (مجاط) وفي (ولتيتة) وفي (أزاغار) وفي (حاحة) ، وفي كل هذه له أتباع، يكثرون ثم يقلون، وها هو ذا اليوم قد توفي، فأين ذكره، وأين أعماله، وأين واحد من عارفيه أو أتباعه يشهد له.

سقنا هذا كله لنعرف بمن اغتر ابن مسعود ثم إن ذلك كله يظهر من سوء بخت الحاج بلخير وإلا فقد علمنا كذابين انتشر لهم صيت كبير، وأتباع وزوايا وكرامات، فإذن لا يلوم إلا حظه فقط، ولا يعرف عنه القارئ إلا أن 61/13

62/13 الحظ لم يساعده، ولا يبنين عدم صدقه على عدم تأثيره، فإن ذلك غير مصيب بدليل ما نراه من آثار الكذابين.

أقول قولي هذا حاكيًا لا غير، وأما أنا فلم أصاحبه، لأحكم له أو عليه فإنه رجل من المسلمين، رحمه الله ورحمنا جميعًا، فلست ممن يولعون بالحط من الناس، حتى ينال مني الحاج بلخير رحمه الله قسطه، وقد لقيته مرة في (حاحة) ، وقد رجعت من (إلغ) إلى (الحمراء) في إحدى زياراتي للوالدة ومعه أناس غالبهم شبان ولهم سبح كالدرقاويين، وهو على بغل ببرذعة ووجهه متجهم على هيأة العباد، ولباسه غليظ، وعليه قميص صوف، والرجل هو على كل حال عابد متقشف.

هذا هو الحاج بلخير الذي خلده اتصاله بالأستاذ ابن مسعود، ثم تخلص من حبالته بحسن نيته، وما مثل ابن مسعود من يخيب، فإنه يقري الضيف ويحمل الكل، ويعين على نوائب الزمان (وسيرى القارئ في ترجمة الحاج بلخير في(القسم الخامس) أزيد مما هنا).

مع الشيخ الإلغي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت