الصفحة 5402 من 9223

كان ابن مسعود بلا ريب يعرف الدرقاويين من صغره، فإن أمه منهم ومن محبيهم، ودارهم في (المعدر) جارتهم جدارًا بجدار، ولا أحسب أن تباعده عن أهل هذه الطريقة حتى لا يظن طلبته في أيديهم إلا ناشئ عن هذه المقاربة، فإن في بعض ظواهر هذه الطريقة ما لا يقبله العلماء، ولا يمكن أن يحنوا أمامها هامهم، فيقولون: إن الظواهر عناوين البواطن، فيكون ذلك أدعى إلى ابتعادهم منها ومن أهلها، خصوصًا ممن كانوا نشأوا تحت ظلال الطريقة الناصرية السهلة، المستوي ظاهرها وباطنها، فلا ترى فيها أمتا، ولا تحس من أحوالها التي تنبني عليها ما يشار إليه كبدعة، ينبغي أن لا تقبل، ولذلك لا نستبعد من ابن مسعود الناشئ تحت ظلالها إعراضه عنها وعن أصحابها، رغم أنه يتصل بهم في الطرقات، ومن بينهم من له به اتصال شخصي، فقد حدثني محدث أن الأستاذ كان يلاقي مرات الشيخ الحسن التاموديزتي منها مرة في بسيط (بوسنصار) فمشيا راجلين ما شاء الله، فكان مما جرى حديثهما حوله شيخ التربية، فقال ابن مسعود: كيف يوجد؟ وكيف يعرف، فقال له التاموديزتي المقالة الشرقية:

(الله مَنْكُولْ سِدِي بن سِدِي غَرْ لِّحْل كْيُودِي)

أي والله لا أقول سيدي ابن سيدي إلا لمن حل قيودي.

ثم وقفت على بطاقة صغيرة بخط الشيخ التاموديزتي كتبها إلى الأستاذ 62/13

63/13 المترجم وقد مر به في المدرسة، نصها:

(من الحسن بن مبارك التاموديزتي، كان الله له، إلى الأخ سيدي محمد بن مسعود من(بونعمان) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأعانك فيما كنت فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت