الصفحة 5403 من 9223

وبعد: فقد مررنا بكم وأرسلنا الأخ سيدي أحمد بن إبراهيم من (الكريمة) وأوصيناه أن وجدكم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقيمكم عنه، ولم ندخل نحن لئلا ترونا فتشغلوا عنه، فاعذرونا واعذروه حين أقامكم واستعذر إليكم، أنه إن لم يفعل مررنا ولم نركم، لما ذكرنا لكم من تعويل ذلك الفقير الاينتري علينا، ولا يحسن تخلفنا عنه، نوصي أخانا أن لا ينسانا بصالح الدعاء، والسلام).

ليس المقصود من ذكر البطاقة إلا أن نعلم كيف يتصل ابن مسعود بمثل الشيخ التاموديزتي الدرقاوي، ويجد القارئ إن شاء الله في ترجمته في (القسم الخامس) مقالة صغيرة كتبها الأستاذ ابن مسعود فيه حين توفي.

أفلت الأستاذ ابن مسعود من يد الحاج بلخير ولم يكد، و لا نشك في أنه يعتريه خجل حيث أغتر حتى وقع في يد مثله، بعدما خالف كل أودائه، وغامر ببر والده في أخريات أيامه، ولا يدري إلا الله مقدار ما يعتريه من الأسف، ولو لم يكن صادقًا في تطلبه لما عند الصوفية حق الصدق، ولو لم يكن ذا عطش شديد إلى شربة مما عندهم، لكفت هذه الصدمة في نفض يده من كل من يتظاهرون بالتصوف، فيصبح فقيهًا قحًا، ولكن الإنسان مسوق إلى ما قدر له.

شاع بين الفقراء من أصحاب الشيخ الإلغي: أن الشيخ قال: نحن الذين طلبنا سيدي محمد بن مسعود من الله، لننا رأيناه شديد الرغبة في أن يتحلى بحلية العارفين، ولكنه لم يهتد إلى الباب، فإن كان ما قالوه كان حقًا مقول الشيخ، فإنها دعوة سرعان ما وقع استجابتها في الحين، وإنما توقفت في ذلك لأنني لم أسمع المقالة من ثقة، وإنما أسمعها متداولة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت