الصفحة 5415 من 9223

وبعد: فقد وجهت سيدي بلعيدا ليقف على النطفية، إلى أن تكمل عن قرب، وقد أخبرني أن السائح الذي عند (1) كان يتحرك، ويتصيد عندكم، وإياكم وإياكم والقرب منه، فهو من أهل تلك الحرفة، لا دنيا ولا أخرى، ولا تطمع أن تجذبه لجانب الله، فقد كان من المغرقين، وأمثاله كثيرون، والفقير يترك أهل الإخلاص، فضلًا عن أهل الأخواض، مشتغلًا بنفسه، منفقًا لفلسه فيما هو الواجب عليه، ممن تلزمه نفقته، ولا يظهر السخاء، بل يظهر السؤال ليهربوا منه، ولا ينسب له الإمساك ولا الاعطاء، وقد قال مولانا العربي: الفقير لا يغشمه عالم بعلمه، ولا عامل بعمله، ولا عابد بعبادته، ولا ينظر إلا إلى الإخلاص، وكل من وجدته لا يقدر أن يكون مع أهل الإخلاص فليس منهم، وقد رأيته مرة... (2) فمبجرد ملاقاته معي عرفته وتركته، وقس على مثل هذا المعنى، والسلام.

السادسة:

وعليكم السلام أيها الأخ الأصفى، والولد الأوفى، الذي ظهرت عليه 70/13

71/13 سيمى العارفين وبهجة الواصلين، وكان منا بمنزلة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، من سيد الأولين والآخرين، سيدي محمد بن مسعود، سلام الله ورحمته وبركاته.

وبعد: فلا بأس ولله الحمد، ونوصيكم باليقين في جانب سيدنا وربنا الذي خلقنا لعبادته بالظواهر والبواطن، في الحركات والسكنات، لتؤدوا جميع الإعانات، وإياكم والغفلات، فإنها أعظم الآفات، واستحضر عظمة الله عز وجل في كل شيء، فهي الذكر الأكبر، فمن حصل على هذا الكنز العظيم، فقد قضيت له جميع المآرب، في جميع المشارق والمغارب، فهذا الذي وجب إلى أن يأتي أمر الله، والسلام من خديم أهل الله: علي بن أحمد الإلغي الحصني أمنه الله آمين.

السابعة:

(1) 31 ـ مضروب عليه.

(2) 32 ـ ضروب عليه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت