فهرس الكتاب
وأخبرني مخبر آخر عن الشيخ أنه قال له: إن سيدي محمد بن مسعود أرسلت غليه ولدي محمدًا ليدرس معه، فإذا به يقصر به على بعض الفنون، فقلت له خوضوا كل فن، فالعمر قصير، والوقت ضيق، والواجب اليوم أن يؤخذ من كل فن بسرعة، فلا يمكن أن توجد سعة تنتظم فيها الدراسة، كما كان ذلك في العهد الماضي يقصد الشيخ بذلك بيئته -وبهذا كله يعلم أن الأستاذ ابن مسعود استرجع نشاطه الدراسي بعض النشاط، وسترى فيما ننشره من بعض رسائله، ما يتعلق بذلك.
مكانة ابن مسعود بين الفقراء.:
كان الأستاذ لمقامه الكبير في (أزاغار) قد اقتدى به كثيرون من العلماء أصحاب والده، فانخرطوا مثله في الطريقة (الإلغية) ثم لما ظهر مقامه، وتعتقت راحه، أذن له الشيخ أن يزاول أمر كل الفقراء في أزاغار، وهم كثيرون جدًا، فكان يرد معهم إلى إلغ في ركب كبير في أوقات من السنة.
فقد أخبرني مخبر أنه جاء مرة مع طائفة من العلماء في صبارة (1) برد إلى (إلغ) زائرين، فحين قربوا من الزاوية أمرهم الأستاذ أن يميطوا عنهم الأردية والعمائم وأن يتزيوا بزي الفقراء، وأن ذلك هو الأدب مع الشيخ، فنالهم برد إلغ القارص فذهب واحد منهم جرئ -وهو سيدي إبراهيم بن محمد بن اليزيد التازاروالتي -فذكر ذلك للشيخ فاستنكره، فأمرهم أن يلبسوا ما كانوا يلبسونه.
(1) 34 ـ صبارة بفتحتين فراء مفتوحة مشددة: شدة البرد ويقابلها: حمارة القيظ أي شدة الحمر، في مثل ذلك الضبط.