الصفحة 5433 من 9223

فبهذه الرسالة عرفنا أن الشيخ بيَّن الحقيقة للأستاذ، وقد دافع كما ترى عن المتسببة في ذلك، وجعل ذلك من طبعها، وقد تجلى في الرسالة الطابع الصوفي الحليم، الذي يفك العقدة بلطف، مع أن المقام يستدعي الاستفزاز وثورة العواطف، وذلك عجيب من الشيخ، كيف حل العقدة من غير أن يحمل ذنبها للمتسببة، ثم لم يزل بمريده حتى رجع إلى ما كان عليه، إن لم يرجع إلى أزيد.

وقد ألبس الأستاذ كل الفقراء -وهم زهاء مائة -قمصان الكتان، شكرًا لله الذي وفقه إلى الرجوع، وقد تاب توبة نصوحًا، فكان بعد هذا الحين كأنه لبس أردية الأنوار، وقد استحال كله صفاء، فعلًا له ما علا، ويقولون: إن الفتح الكبير وقع له في هذه الحقبة، بين هذه الفترة وموت شيخه.

نأتي هنا باصطلاحات الصوفية، لأننا الآن نترجمهم، وإلا فلسنا إلا في مرتبة المؤرخين، الذين يقولون الحقائق كما هي من غير غلاف ولا مجمحية، وفي (أفواه الرجال) تفاصيل أكثر من هذا.

ومما يتعلق بما بين الشيخ الإلغي والمترجم: أن المترجم أرسل إليه مؤلف (تحفة الرسول) وهو منظوم شرحه، فوافق إتمامه أن زوج الشيخ بنته لابن أخته سيدي موسى، فقال المترجم في آخر ذلك النظم:

وبعد تسويدي لذا النظم آتي *** أملاك شيخنا ابن أخته الفتى

السيد النجيب موسى بابنته *** لذا بعثته برسم تحفته

فأجابه الشيخ بقوله: 83/13

أتحفتنا بتحفة الرسول *** أتحفك الله بكل سول

أيا ابن مسعود جزيت خيرًا *** فيما كتبت ووقيت ضيرًا

الأستاذ يبني مدرسة (المعدر) ناويًا النقلة إليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت