الصفحة 5432 من 9223

(الأخ الناصح والحب الصالح، سلام الله ورحمته وبركاته، وبعد، فلا بأس ولله الحمد، وقد قال الله تبارك وتعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا} ، وقد جاهدنا في حماية جناب الله بكل ما أمكن أن يكون سبب الكيود العظيمة، حتى هدانا الله تبارك وتعالى سببها(كذا) ، وهو الذي لا أكبر فوقه عند أهله، وقد آتانا الله تبارك وتعالى من عالم الغيب الذي يصفي عالم الشهادة، وهو خوف (الضرة) فهو سبب المضرة، وكيفية إتيان الله به: إنني بين اليقظة و المنام، وأنا على الوضوء قبل صلاة الصبح ليلة الاثنين الثاني...، فخرجت عليك في مكانك، فوجدتك مريضًا غاية منزفًا، فأمرضك، فجعلت رأسك فوق ركبتي وأمسح وجهك، فقلت لي أردت أن أمشي معك لبلدك للتزوج من عندك، فقلت لك: إلى أن تصح إن شاء الله، فذلك سهل وقريب، فأفقت، واجتمع في قلبي في الحين، أن خوف ذلك هو سبب ما هنالك، لأن من رأى ما يخافه أقرب إليه من حبل الوريد، بسبب تيسره في كل جهة، 82/13

83/13 حالًا ومقالًا، ورأى محبة كاملة لكل جهة، وخدمة كاملة لكل جانب، ورأى إخوانًا وزمانًا ومكانًا وعاين بعينه ما يخافه، أفينتظر -لعله أفلا ينتظر -وقوعه وكماله وهو قريب، لا ورب الكعبة إن لم يكن كامل العقل؛ لأن نقصان عقله هو الذي يأتيه بالناقصات لا بالكمالات، ويوسوسه، وأحرى أن استعان بجنسه وقبيله من أهل النقصان، بل لو لم يخطر ذلك بباله حتى أخبر جنسه بما رأى ممن يصلح (....) ، يقول له: ذلك واقع بلا شك ولا ريب، وهذا الأمر إن قيل لغير من يخافه يصدقه، لما رأى من بيننا من كمال القابلية في كل جهة، وها نحن ربنا مطلع علينا بأن ذلك لم يخطر بيننا أصلًا، والعاقل يعذر أهل نقصان العقل، إن فعل مخوفه ما فعل، لأن الإنسان طبع على ذلك، وقد وقع لحواء ما وقع، وما رأت إلا صورتها في المرآة، وأحرى من رأى صورة (الضرة واقفة) حقيقة عنده في زعمه، ما دام الجانبان في الحياة يخافه، ويختار الفراق القاطع لتلك المادة...).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت