الصفحة 5437 من 9223

ومن آثار الأستاذ في هذا الطور: هذه الرسالة التي كتبها إلى بعض أصحابه: (أخونا في الله تعالى: الشريف الأصيل، الحسيب النسيب، سيدي ومولاي(بياض بالأصل) ، كان الله لنا ولكم، وسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته، تعم أحوالكم، وقد وصلني كتابك تذكر فيه السياحة، إلى بلد (كسيمة) ، فاستخر الله تعالى بدعاء الاستخارة المعروف في حديث البخاري، فإن لم تحفظه الآن، فقل بعد صلاة ركعتين: (أستخير الله) مائة مرة، فما انشرح له الصدر فأفعله، فدم عليه في جميع أمورك، والأولى والأفضل والأكد والأحسن والأجمل، هو دعاء السنة الذي في البخاري، فاكتبه في قرطاس، واجعله في جيبك، واقرأه بعد صلاة ركعتين في كل أمر تتردد في فعله من المباحات دون المحرمات والمكروهات، وأما الواجبات، فالخير في فعلها، وكذا المندوبات التي لم تعرض فيها شبهة التحريم بين آحادها، وأما الورد فقد أذنا لك في تلقينه وجمع الناس على الذكر والمذاكرة، وأقصد بذلك وجه الله تعالى، وعلامته أن لا تطلب منهم الدنيا، وما كان رزقك فسيأتيك بلا شك في ذلك، ولابد ولابد من ترك الغيبة وكثرة المزاح والقيل والقال، والخوض في أخبار الدنيا، وغير ذلك مما يشتت القلب، ولابد من اجتناب من يضرك حاله، ويكفيك من لقنتهم الذكر، بل يكفيك الله، ولابد من تعظيم جميع أهل السنة خصوصًا فقراء الشيخ الإلغي رضي الله عنه، خصوصًا أهل بيته، خصوصًا خليفته، رضوان الله عنه وعنهم أجمعين، فلا تذكر أحدًا منهم إلا بخير، بل أحسن إليهم متى لقيتهم وعظمهم جدًا لله، واعتزل عن مجالسة غالبهم، لئلا تقع معهم فيما هو شأن النفوس، إذ لا تقدر على الأدب معهم في كل وقت، وذلك ظاهر لا يخفى، ولا تغفل عن بعث شيء من الإحسان 85/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت