الصفحة 5438 من 9223

86/13 متى أمكنك إلى خليفة الشيخ ونسوته الأخر ولو يسيرًا، كبلغة أو صابون أو شمع، فاخدم باب الله بما أمكنك من ذلك، واسأل عما عرض من أحكام الدين أهل العلم المشهورين بالعلم والإتقان، وقليل ما هم، وحرض من لقنتهم الذكر على الجهر بـ: لا إله إلا الله، وذكره بالقلب باستحضار وحدانية الله كل حين، ومن زال عن قلبه شهود الأغيار، وغلب عليه ذكر الوحدانية، فلقنه ذكر الاسم المفرد (الله) بكيفيته المعروفة، من إشباع المد، وحصر النفس في المد إلى غاية الطاقة، والوقف على الهاء بالسكون، وتشخيص الحروف المرسومة في قلب الذاكر كل وقت، واستحضار عظمة الله تعالى وهيبته حينئذ، واستشعار تجليها في كل شيء، فبذلك إن شاء الله يرجى انفتاح الباب، وكشف الحجاب، ومشاهدة رب الأرباب، بعد تصحيح التوبة عن الحرام، وسفاسف الأخلاق، وعلمهم من الصمت والوقار والحياء، ولزوم الرحمة لعباد الله، والسخاء وغير ذلك من جميل الأخلاق، والزم ذلك في نفسك، واذكر الموت والآخرة والقبر والنار، ويوم الحساب، أعاننا الله وإياك وادع معنا، والسلام).

الأستاذ يلتحق بالرفيق الأعلى:

خرج من المدرسة (البونعمانية) في نحو خمسة عشر من الفقراء المنقطعين إليه، فقال لمن استنابه: إننا سنسيح إلى (الحمراء) إن شاء الله، وأوصى الطلبة، فساح إلى (الساحل) ثم عراه مرض في داره بـ (المعدر) حتى أصاب تمييزه خلل، فخرج ليلًا من غير أن يعقل متوجهًا إلى: (أنوتعدو) فقصبة (أوعروس) ، وقد تلاحق به أصحابه منزعجين، وفي الصباح جاء أخوه سيدي أحمد وأبو زيد العوفي فرجعا به، فلم يلبث أن لفظ نفسه في الخميس 18 من ربيع الأول 1330ه‍، فانطوت تلك الحياة المتموجة بالأفكار والأبحاث والتصوف، كأن لم تغن بالأمس، فدفن في مشهد والده ووالدته في قبتهما بـ (المعدر) ، فأجرى المصاب به آماقًا، وأرمض الأسى برزئه قلوبًا، فكان يومه أحد الأيام المشهودة في (أزاغار) بكاء وزفرات وحزنًا عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت