الصفحة 5439 من 9223

بعض نظرات على حياة الأستاذ:

الآن وقد أتينا بكل ما نعلمه من حياة الأستاذ، ينبغي لنا أن نلقي عليها نظرات سريعة قبل أن نلقي على حياته نظرة وداع.

إن أول ما يلفت نظر القارئ لما سطرناه في حياة الأستاذ: إنه غير رجل عادي، وأنه غريب الأطوار، فليس بالفقيه الصرف، ولا بالصوفي المتماوت، بل كان آخذًا من أوصاف الفقهاء والصوفية أطرافًا، فهناك أحيانًا نقد نافذ 86/13

87/13 يستشير كوامن المسائل، فترى ما يمر به غيره مسلمًا يقتليه هو بأنظاره فهذه الناحية، وإن لم يقرأ القارئ ما يدل عليها فيما تقدم، لأننا نستثقل أن نأتي بالمسائل العلمية الجافة، في كتاب مثل هذا، فإن المطلع على حياته ليظهر له ذلك جليًا، وإن أجال بصره في طرر كتبه، فإنه يعجب حق العجب من هذه الثورة التي تستولي على الأستاذ إزاء كل ما سلمه غيره.

هذا ما تراه في جهة، وفي جهة أخرى ترى استسلامًا صوفيًا طويلًا تظن معه أنه متغلغل في أعماق قلبه، ولكن سرعان ما يهزه هاز، مما يتراءى له منه مخالفة الصراط المستقيم، حتى تراه منتفضًا انتفاضة العصفور بلله القطر، وبهذا يفسر ما يصدر منه إزاء أشياخه الصوفيين، فلولا أنه لاقى من حضرة الشيخ الإلغي حبالة انتشب فيها، فلا يمكن أن يتملص منها بسرعة لما كان نصيبه منه إلا ما كان نصيبه من الشيخ ماء العينين وغيره، ثم له مع هذين الوصفين أدب بارع في ألفاظه ودقة معانيه، فلو صاحبته الأريحية التي هي ملاك الأدب، لما كان يناضله أديب آخر، ولكنه كذلك خلق، ولا تبديل لخلق الله.

وهاك رسالة كتبها إلى الفقيه سيدي عمر الدهوزي فيها ما يتصف به الأستاذ الصوفي، نصها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت