فهرس الكتاب
(شيخنا الفقيه الأعز الأرضي، النزيه البر المرتضى، مولانا أبو حفص سيدي عمر بن الحسين الطالبي بـ(العوينة) إمام جامع (تزنيت) المحروسة، كان الله لنا ولكم، وسلام على سيادتكم العلية بالله، ورحمته تعالى وبركاته، وقد منعنا الوقت وعوارض الأحوال، مما يقتضي الاتصال والانفصال من الورود عليكم بعدما انفصلت عنكم في ذلك اليوم، وقضاء الله خير إن شاء الله، وقد فهمت من حال سيدي أن غرضه من مذاكرتنا أن يتبين ويستكشف حال هذا العبد، وما تحصل له من صحبة الفقراء، وهل تم لديه ما يغتبط باكتسابه؟ فليعلم سيدنا أن الضعيف لا يستر عنك من حاله شيئًا، مما يحتاج إليه، ويعول في ذلك عليه؛ لأنه راجع إلى التوحيد الخاص، وهو شهود وحدة الوجود التي هي مشرب الصوفية المعبر عنهم في العرف بالأولياء، وغيرهم من أهل التعبدات، ومجرد الكرامات، يسمى بالعرف بالصالحين، فيعلم سيدنا أن لهذا الضعيف من فضل الله من ذلك ذوقًا بحيث وصل فيه إلى مقام المشاهدة، وهو إنه يتجلى الحق لعبده في كل شيء، شيء فيشاهده بنور بصيرة القلب، فتارة يشاهده هو الظاهر في الأكوان، وتارة يشاهده هو الباطن فيها، بحيث يرى نفسه فضلًا عن غيره: أن ظاهره خلق، وباطنه حق، كما قلنا في بعض المقطعات: 87/13
أرى ظاهري عبدًا تسربل خشية *** وشوقًا وإطراقًا بوصف عبودة
وحيث لمحت باطني لا أشك أنـ *** ـه عين حق فاكشفوا لي حيرتي
وهذه الحيرة هي المشار إليها بقول بعضهم:
زدني بفرط الحب فيك تحيرًا *** وارحم حشا بلظى هواك تسعرًا