الصفحة 5441 من 9223

وتارة يرد التجلي على هذا العبد ببعض الأسماء الإلهية، وبعض الصفات العلية، كالكلام، فيجد في باطنه ذوقًا: إن الموجودات بأسرها كلمات الحق، وهذا ذوق لم أر من ذكره إلا صاحب (الإنسان الكامل) ، وتارة يرد التجلي لهذا العبد الضعيف، بالنور النبوي، فيشاهده علمًا لكل موجود، بحيث يدرك بباطنه ذوقًا: إن نوره صلى الله عليه وسلم ظهر إليه في كل شيء، وأنه عين كل شيء، ولعل ما ذكرناه هو حاصل ما عندنا من ذلك من فضل الله، وما وراءه من المعاني والأحوال، كالشوق والحب والتوكل، ونبذ الأكوان وراء ظهريًا، فهو أمر يختلف وروده باختلاف الأحوال والأسباب والتوجيهات، فادع الله تعالى سيدي لأخيكم، ومجل سيادتكم بالتأييد والحفظ الإلهي، والأخذ باليد ظاهرًا وباطنًا، في الدنيا والآخرة، ولا بأس بقطع هذه، أو قطع اسمي ونحوه منها حذرًا من إفشاء ما يجب كتمه، كان الله لنا ولكم في الدارين آمين، ونؤكد سيدنا في الإكثار من قراءة (دلائل الخيرات) والاسم المفرد: (الله) ، ولو ألفًا منه بكرة وعشيا، وذلك أقل شيء منه، وإن أمكن سرده (4000) في كل يوم فحسن، ولا تنسونا سيدي في الدعاء والسلام.

محمد بن مسعود كان الله له آمين.

والأبيات التي منها البيتان المتقدمان هذه تمامها:

أرى ظاهري عبدًا تسربل خشية *** وشوقًا وإطراقًا بوسم عبودة

وحيث لمحت باطني لا أشك أنـ *** ـه عين حق فاكشفوا لي حيرتي

فهل ثم أمر يجمع المتقابليـ *** ـن أو غير ذا مما انطوى في القضية

وهل سره أن التجلي وارد *** بمقدار الاستعداد والقابلية

فإن كان ذا فلم تخصص بالبطو *** ن طورًا وتارة يعم بلمحة

أروم أطراح غيره في توجهي *** إليه فألفى الغير عينًا بنظرة

ألا فقهوا الفقير في حاله ففي *** تفقهه في حاله نفي غرة

وشاهد كمال الناس وأنس نقائصًا *** لهم بمحاسن بهم قد تجلت

فهم لك مرآة ووصفك تجتلي *** بكل فغب عن ذكر حال القطيعة

فذاك من الجفا يغبر طلعة الصـ *** ـفاء قذى في شرب صفو المحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت