فهرس الكتاب
ومن ثم حسن الظن بالله والعبا *** د كان على المأثور من خير خصلة 88/13
وهذا الذي قررته في هذه الأبيات: هو ما فهمته من قولهم في المذاكرة:
(لا يشهد النقص إلا الناقص) ، ثم رأيته للإمام الشعراني في أول الميزان فراجعه، وقد سمعت بعض الإخوان من الفقراء يقرر فيه ما ذكرنا.
انتهت الرسالة، وهاك أيضًا مقالة له نقلت من قلمه:
(مما فتح الله به على كاتبه الضعيف:
إذا استمد القلب من أنوار مجالس ذكر الله، فإنه يحب البقاء فيها، ولا يملها؛ لأنها رياض مقتطعة من الجنة التي لا يسأم من نعيمها أهلها، بل ربما لا يحس بشيء من الموذية والإسقام، إذا غلب عليه وصف الروح التي لا تعرض لها أعراض الآلام، (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) فمن أهمه أمر بطنه وظهره، فذلك لعدم استيلاء المعاني على سره، ولو غلبت عليه، ما أبقت له مهما يلتفت إليه (وجودك ذنب لا يقاس به ذنب) .
ذلك هو الذي يتراءى من حياة الأستاذ، فجاءت أمثال هذا الكلام منه توضحه، وتفسره تفسيرًا مقبولًا، فإنما هو التقلقل الذي يسود نفوس الطامحين، فإن الطامح لا يزال يتعالى إلى رتبة بعد رتبة حتى يستولى عليها، ثم يتناساها فيدوسها تحت أقدامه متطلبًا لأخرى أعلى منها، ولا يزال كذلك في كل عمره، فويل لكل طموح سادت عليه هذه الخليقة، فإن أول ما تناله منه الشدة الفادحة جسمه، الذي لا يزال في نصب مستمر، ثم لا يبالي به ربه أبد الأبدين، وقاتل الله ابن الحسين إذ قال:
وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام