فهرس الكتاب
(حكى بعض أصحابنا من أهل القطر المسمى بالقبلة(بالقاف المعقودة) أن امرأة من قبيلة من قبائل ذلك القطر، نزل عليها ضيف، فلم تعبأ به، ولم تحتفل به بالإكرام، وكان شاعرًا مجيدًأ ولم تعرفه، ثم إن بعض جيرانها عرفها إياه فاعتذرت إليه غاية، فقامت بإكرامه أشد قيام، فلما رأى ذلك، وانها خافت من شر هجوه أنشد:
نزيلك فأمني أبدًأ إذاه *** نزيلك غير مرهوب المصال
ضعيف لا يخاف البطش منه *** عفيف لا يسب على النوال
قراه إذا ألم بأرض قوم *** مفاكهة اللبيب من الرجال
وحكى لنا أيضًا أن بعض العلماء من ذلك القطر، وهو عبد الله بالنصب بن سيدي محمود من قبيلة أداو الحاج، وهي قبيلة كبيرة مشهورة هنالك، نزل على ناس مختفيًا لم يعرفوه، فأضافوه بالمذق، فلما أصبح الصباح كتب على ورقة هذين البيتين:
قراكم الضيف وهنا يا أبا الحسن *** بالمذق في الودق فعل ليس بالحسن
وليست السنة الغراء تأمركم *** بجعل ماء الأضا للضيف في اللبن 113/13
وحكى أيضًا أن حرثانيًا ورد على الفقيه الأديب العالم سيدي محمد ابن الشيخ الكبير المشهور سيديا بن الهيبة، التندغي (نسبة إلى تندغ: قبيلة مشهورة من زوايا القبلة) ، وذلك الحرثاني حداد ويسمى (نحن) يزعم أنه شريف، فبعد حين ظهر لهم من حاله وأخلاقه كذبه، فروود الأديب المذكور على أن يهجوه ويعطي بعيرًا، أو أي حاجة أخرى يريدها، فقبل ذلك فهجاه بهذه الأبيات:
ما هز عطفي كمي يوم هيجاء *** بين الأواني كذي النونين والحاء
فرد يقوم مقام الجمع وهو لذا *** يدعي بمضمر جمع بين أسماء
تخال لقمته العظمى براحته *** كراكر الأبل أو جماجم الشاء
يسطو بأسلحة للأكل أربعة *** يد وفم وبلعوم وأمعاء
ما بين طلعتها فيها وغيبتها *** في فيه إلا كلمح الطرف من راء
فتنهوى مثل دلو خان ماتحها *** أشطانها فترامت بين أرجاء
فبان أن الذي يحويه من شرف *** قد صح لكنه بالهاء لا الفاء
ولهذا الشاعر من قصيدة مطلعها: