فهرس الكتاب
(ومنهم ولده، الذي تعلق به خلده، وكثر في مرضاته جلده، حتى زها به بلد غيره وبلده، وهو الفاضل النجيب، الأديب الأريب، يافع مذكور، وهمام مشهور، أبو عبد الله سيدي محمد بن مسعود الدرقاوي طريقة، بعد الناصرية المطروقة، ترك بها التدريس، وتسمى لأجلها الدردبيس -كتب عليه المؤلف بخطه أي الشيخ -فخرج هائمًا، وفي البلاد حائمًا، فلحقه الهاذم، وللين عصنه قاصم، فصاح به أجله، تصحبه خشيته من الله ووجله، وحين هتف به الحال، يقول لسميره من الرجال: أن أقراء الفقه ضلال، وبلوغ المنى به من المحال، فهجر ذويه، وعادى من يناوله ويناويه، كسر سلمه الذي منه ارتقى، وبه صفا معقوده المنتقى، بدا للعلم منه قمر، وأينع لمجالسه منه ثمر، فغبر في وجهه، واختار الجولان على منهجه، وقد رمي بالوسواس، واختل منه نظام القسطاطس تجرد، وعلى العلماء انتقد، وكان سيدي محمد أكيك يقول(محمد بن مسعود يهلك عن قريب) فقلت له: قال ينتقدعلى جميع الشراح، والمنتقد لا يسلم سلم تسلم، فكان الأمر كما قال: ومع ذلك فقد أخذ المدرسة وتركها ويجول، فإذا كان وقت الشرط خرج إليه بنفسه وفقرائه فينزل على الناس بالكلف، حتى يجمع الشرط ثم يجول، والناس إنما شارطوه على تعليم العلم، ولم يشارطوه على أن يلقن الأوراد، فضيع ما استرعى، فعاش في الحرام، وقد عاب في (لطائف المنن) على شيخ يدور بجماعته، وقال له: إن جميع أعمالك كل يوم لا تفي بثمن الطعام الذي تأكله بالمحاباة يوم القيامة (انتهى بلفظه) .
هبه ترك بعض الطلبة يعلم في مكانه، وقد نصوا في باب الوكالة من (خليل) أن فاعل ذلك أكل حرامًا، إذ الناس لم يشارطوه على أن يترك لهم نائبًا، فقد أخطأ رحمه الله في هذه المسألة، وله رحمه الله نظم رائق، ونفس شائق، قال في الإمام ابن ناصر: وقتما كان لورده ناصر، ولم يكن بالإعراض عنه حاسر:
ملاذي إذا ما خانني كل ناصر *** وغوثي أبو عبد الإله ابن ناصر