فهرس الكتاب
وبعد: فلا بأس ولله الحمد، فالله يعظم أجركم في انتقال الفتى المرضي عنه، سيدي أحمد بن محمد من دار الفناء، إلى دار البقاء، كما نسأل الله أن يرحمه ويرضى عنه، ويلحقه بالمقربين الأبرار، وقد عمنا ما عمكم فيه ولنا ولكم أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله تعالى أن يحفظ ساحتكم من كل سوء وأن لا يريكم في أشبالكم وإخوانكم إلا ما يسركم (إلى أن قال) : ونسألكم الدعاء في كل وقت، ودمتم بخير وعلى المحبة والسلام.
19 محرم الحرام 1342ه
وكتب بعض أهله حوله ما يأتي:
(ففي اليوم 23 -12 -يوم الثلاثاء 1341ه، توفي نجل عمنا الفاضل الخير الذكر الاريحي، المشغوف بتحصيل العلوم والمعارف، الفقيه الأديب سيدي أحمد ابن الشيخ سيدي محمد بن مسعود البونعماني، كان رحمه الله ممن يأخذ العلم بجد واجتهاد، مع حسن السيرة مع الناس أجمعين، وله أخلاق عجيبة تأخذ بمجامع القلوب، لا يمكن أن يقع لك به التعارف أو الاجتماع إلا وتكون معجبًا بأحواله، مات رحمه الله والناس متأسفون عليه، لما له في قلوبهم من المحبة، ووطيد الأمل لمستقبله لو كان حيًا، وله أشعار، وكان رحمه الله يكثر في المطالعة جدًا، ويذاكر جميع الناس، لاسيما النجباء، وكان يدرس وينوب عن الشيخ كثيرًا وقت سفره، وقد أخذ العلم عن عمه الشيخ، وأفاده كثيرًا تليمذ المسعوديين الفقيه الأديب الشاعر سيدي عبد القادر الوادنوني، ثم ذكر بعض ما ذكرناه من الأبيات)
ذلك هو سيدي أحمد بن محمد بن مسعود أكبر أولاده.
التاسع: سيدي مسعود ولده الآخر:
لا بأس به أيضًا في الفنون، أخذ أخذًا ما عن عمه أبي العباس، وكان لين العريكة لمن لاينه، وهو الذي خلف صنوه عن قرينته، فاستحوذ على جميع ما لوالده، فخزانته غالبها تحت يده، وهو نبيه لبق، فيه من أوصاف أهله كثير، وقد خالطته حتى عرفت قدر مداركه، ولا يتجاوز في 130/13