فهرس الكتاب
كان يصاحب كثيرًا الفقيه سيدي عبد القادر الوادنوني ملازم (البونعمانية) فنفعه كثيرًا؛ لأن هذا كنيف (1) ملئ علمًا، كما قال عمر في ابن مسعود، وله معه أخبار، وربما سمعت أن بينهما أدبيات لم أرها، وله رسائل صوفية، بعضها إلى عمه المذكور، رأيتها، لكنها لم تحضر عندي الآن، تتضمن أنه متعلق بالروحانيات، ويوجيبه عمه بما ينشطه في ذلك الميدان.
اقترن أحمد حوالي 1339ه، بكريمة العلامة سيدي مبارك البعقيلي، فكاد يبرز إلى الميدان لو لم يسقط مريضًا، قبل أن يكفي نهمته العلمية، وقد كان ناويًا للرحلة وراء العلم إلى الحواضر، وإنما منعه أنه لا يقدر على مفارقته لعمه، فألح عليه مرضه في (بونعمان) حتى قضى عليه بعدما ظهرت عليه أحوال صوفية روحية تنبئ عنه بالخير، وذلك في 3 -12 -1341ه، ودفن في مقبرة (بونعمان) بمشهد (سيدي علي بن مسعود) .
وقد وقفت على رسالة عزى بها فيه أخونا سيدي محمد، كتبها إلى 129/13
130/13 عمه الأستاذ أحمد حفظه الله، نصها:
(حضرة أخينا في الله، حبيبنا من أجله، قرة عيننا وثمرة فؤادنا، الفقيه الناسك، صاحب الأخلاق المحمودة، ولي الله سيدي أحمد بن مسعود المعدري، رعاكم الله وحفظكم، ومن سوء المكاره وقاكم، وسلام تام على سيادتكم، ورحمة الله وبركاته، وعلى جميع من لاذ بكم، زج الله الكل في حضرته آمين.
(1) 108 ـ تصغير كنف، وهو خرج الراعي، ومن اللطائف أن بعض البلداء يقرأه بالتذكير فيتمحل تفسيره، نعوذ بالله من البلادة ومن الجهل الكثيف.