فهرس الكتاب
تلك هي القطعة مختصرة، يعرف منها كيف كان شببة سوس المبتدئون يتشاعرون ويتطفلون على القوافي، ثم كان يرد دائمًا إلى زاوية (إلغ) مع عمه، في ركب الفقراء في الموسم الإلغي فكان لطفه هو هو، وكان سخيًا بما يملك، حسن المخالقة، لا يجبه أحدًا بسوء، كأن الشبيبة التي تمزج دائمًا بالغرارة لم تطف به قط، ثم لما شدا في الفنون، وكان يتسلق إلى القمة، كان عمه يرشحه للتدرب في التدريس خصوصًا في صفوف المبتدئين، ولم ينشب أن تمكن حتى كان يستخلفه في الدروس العليا، كما ظهر منه أيضًا ذوق سليم في التصوف، فحسن سمته، وأعجب به أصحاب والده، فيرون منه خليفة والده، وكان إذا جال في المذاكرة بين الصوفية يستنهض القلوب، ومثل ذلك غريب في مثل سنه، وله مقطعات يحدو فيها صنع والده الذي كان مولعًا بنظم القواعد، وضبط الكلمات، وحصر أقوال في المسألة، كما كانت له أيضًا مقطعات أدبية وصوفية، نستحضر منها الآن قوله: 128/13
*إذا كبر الإنسان يكبر عقله *** وأنت كبير الجسم والعقل يصغر
*وقد شان من يبغي سمو مقامه *** تماديه في الصبا وجسمه يكبر
وقوله:
*يا سيدًا نارت بطلعته على *** إظلامها سوس فعادت تزدهي
*إياك أن تنسى العبيد من الدعا *** لينال عند إلهه ما يشتهي
وقوله ومن خطه نقلت:
*إذا مجلس الأتاى لم يمض بالذكر *** ومدح النبي من نظيم ومن نثر
*ولا ذكرت فيه الصلاة على النبي *** ولا سردت فيه حكاية ذي سر
*فإن اللعين فيه لاشك حاضر *** بأهل الندى فاذكرن تنج من خسر
ولو وقفنا على ما نستمد منه مقيداته، لربما وجدنا ما يستحليه القارئ من أقواله، ولكن نكتفي بما تيسر.
وقد كانت له همة والده في التقييد، فقد وقفت له على ما يدل على أنه شرع في مؤلف في الشيخ سيدي أحمد بن موسى، وفي آخر في الشيخ الإلغي، كما وقفت له على أراجيز لم تحضر عندي الآن.