فهرس الكتاب
ثاني اثنين من أولاد سيدي مسعود، وإن كان الآن في العدد هو الحادي عشر، وقد رأيت في ترجمة أخيه الأستاذ الكبير سيدي محمد وفي ترجمة والده سيدي مسعود ما رأيت، مما يدل على أن هذه الشجرة المسعودية الزكية الطيبة كثيرة الثمار وريفة الظلال، فمن يتخلل تراجم أهلها يكون كمن يتخلل روضًا أريضًا تتدفق أنهاره، وتعبق خمائله، وتتهادى حوره وولدانه، وما بعد العيان من بيان، فإنك بعد أن قرأت تراجم الأستاذ سيدي محمد ووالد الأسرة سيدي مسعود، ستجد هذا.
وأتاه الحظ من نواح شتى في حياته، فقد علا شأنه، وشمخ مجده، وتلقى رايات أسرته في العلوم والتصوف بهمة عظيمة، وعزيمة قوية، فسار بها إلى الأمام، بما له من يد حسنة في الفنون، وذوق عال في التصوف، ومقام كبير في الإرشاد، ولسان قوال في الوعظ، ربما يكون النفع به أعظم وأجل باعتبارات من صنوه المتقدم، لاستقرار حاله، وثابت قدمه، ومن ثبت نبت، فلم يعتره من التقلقل الذي ذكرناه عن صنوه ما يتنقل به من مقام إلى مقام بسرعة، قبل أن يؤدي فيه ما ينتظر ممن كان في ذلك المقام.
إن شيخنا الشيخ الأكبر سيدي أحمد بن مسعود كان له في عهده في (أزاغار) شأن عظيم وسمعة كبيرة طنانة، فقد زخر تلاميذه بالمعارف في كل سبيل، وملأ مريديه ثنايا كل طريق، مع هروبه هروبًا كثيرًا من كل مظهر أيًا كان، حتى مظهر العلم، ومظهر التصوف، ولكن يأبى المسك إلا أن يفوح فيشم، وزهر الورد البليل إلا أن يسرى بنفحاته النسيم العليل فيتضوع به الجو، فكلما تغلغل في الأطراق، وأمعن في الفرار من الناس، تزايدت القلوب تعطشًا إليه، والعيون تشوقًا إلى طلعته، والذي يكثر في أحواله العلمية والصوفية الشخصية التأمل، يرى أن له من بين الميادين ميدانًا انفرد به عن والده وعن صنوه محمد، والزهار شتى ألوانًا، وإن كانت تسقى بماء واحد. 132/13
مآخذه: