فهرس الكتاب
أما القرآن فقد أخذه عمن أخذ صنوه محمد، وهو الحاج محمد بن محمد السرسيفي المذكور في ترجمة صنوه، وأما المعارف فلم نعرف أنه تجاوز والده صنوه، وأكثر أخذه عن والده، وكان يظهر منه أنه دون أخيه في السباحة بين الفنون بادئ ذي بدء، غير أنه بكثرة ممارسته أبان تدريسه تقدم فيها كثيرًا، حتى أنه ليتقن بعض الفنون إتقانًا يلفت الأنظار.
في المدرسة (التازاروالتية) :
هذه أول ميدان لتدريسه، فقد طلبه الرئيس سيدي محمد بن الحسين التازاروالتي من سيدي مسعود، ليسرد حديث البخاري في رمضان بتلك المدرسة، وذلك إثر انتقال سيدي مسعود من (بونعمان) إلى (المعدر) ، حكى لي حاك عن الأستاذ أنه كان إذ ذاك غير متمرن على الحديث بعد، ولم يكن ألتفت إليه قط قبل ذلك، فكان ذلك هو السبب حتى كان منه جانب لهذا الفن، يحكي الأخ أحمد ذلك عن الأستاذ سمعه منه، ثم إنه عانى هناك دراسة فنون أخرى، ولعله لم يمكث هناك إلا شهورًا، وقد تقدم في ترجمة والده أن مشارطته في هذه المدرسة كانت سنة 1316ه.
في المدرسة (الميرغيتية) :
هذه المدرسة تشرفت أيضًا بالأستاذ، وأحسب أن ذلك كان حوالي 1317هن فقد دفعها إليه والده ليتدرب في علم الاجتماع، ولا يعرف الإنسان هذا العلم حق المعرفة إلا بالمخالطة، وليتدرب أيضًا في التدريس، ولا أفتح للقلوب، ولا أكثر تفجيرًا للقرائح من مذاكرة الطلبة في الدروس، وأبوه نفسه قد رأى أنه ما ترقت مداركه إلا من ذلك، أفلا يدفع كل أولاده إليه متى آنس من أي واحد منهم نجابة، ثم إنه لم يعد هناك سنة فيما ذكر لي، ثم راجع صنوه في (بونعمان) نحو سنة 1318ه.
في المدرسة (المعدرية) :