فهرس الكتاب
تصدر الأستاذ هناك، فأبدا وأعاد في المدرسة، سالكًا سبيل والده، وقد أختار نهجه في الإكباب على الفقه، وما غليه دون نهج صنوه في (بونعمان) الذي يعتني فيه أيضًا بغير الفقه وما غليه لأن الفقه (معمل) لبارود البلد الذي يحتاج إليه في الدفاع والهجوم، كما هو وفق عبارة سيدي مسعود المأثورة عنه، فالنحو وقليل من اللغة والفقه الفرائض والحساب وإلقاء نظرات سريعة على ما سوى ذلك من الفنون هي التي يقبل عليها كل التلاميذ أيا كانوا، ويجعلونها مدى أخذهم لعلهم يعيشون وراءها، وأما ما كان الأستاذ محمد بن مسعود يخوض بحوره المتدفقة، ويتوقل قممه الشماء، فلم يكن يقبل عليه من التلاميذ رغم اجتهاد أمثال محمد بن مسعود إلا القليلون، والغالب متأثر ببيئة سوس، ولا يطالب البدوي إلا بما تقتضيه بداوته، وتظهر به بسرعة مكانته ثم يعد ما وراء ذلك من الفضول، حتى إن دفعه إليه أستاذه، فإنه لا يزاوله، بشهوة متفتحة ولا بنشاط مستمر، وهذه الحقيقة الظاهرة الناصعة هي السبب الحق في عدم نجابة كثيرين من تلاميذ سيدي محمد بن مسعود في كل ما يزاوله لهم إلا قليلًا، لأن همته التي بين جنبيه قلما يجول مثلها بين جنوبهم، وللقابلية تأثير في النبوغ دائمًا، وكان هذا هو الذي دفع بصنوه سيدي أحمد المترجم حتى لا يعلم منه في الفنون الأخرى التي أخذها بلا ريب عن أخيه مجالات واسعة، كما يؤثر عن أخيه حين كان لا يتعاطى ذلك إلا مع نجباء قليلين، ويظهر هذا الذي قلناه في تعبير من يعتنون بمثل الأدب من جاهلي الأدب، فكم لمز الإلغيون بكونهم لا يعرفون إلا ألفاظ اللغة، وكم لمز سيدي الطاهر الإفراني بأنه نظام، وقيل مثل ذلك في سيدي الحاج أحمد الجشتيمي، بل كثيرًا ما يلمز أصحاب القراءات السبع أصحاب العلوم بأنهم أصحاب الأصفار، كأنهم يقصدون تعييرهم بمعرفة علم الحساب.
يتصل بالشيخ الإلغي