الصفحة 5503 من 9223

حكى سيدي سعيد أنه كان مرة في (مراكش) فوجد هناك شيخًا عليه إقبال كبير قال: فسألت أحد من رأيتهم يحترمونه ويجلونه إلى الغاية: ما هو مقام سيدنا الشيخ؟ فقال: إنه لذو مقام عظيم، وذو سر عظيم، وذو حال عظيم؛ لنه ذو خوان عظيم، قال سيدي سعيد، فكنت مرة مع سيدي محمد وسيدي أحمد ابني مسعود، وسيدي أحمد الفقيه الركني، وأمثالهم من أكابر العلماء المشار إليهم بين الفقراء بالتقدم، ونحن جالسون في بيت نجيب عن رسائل إلى الشيخ في أحد مواسم إلغ، فتجارينا في مباسطة، فقلت لهم: ألم تعلموا أنني أتيتكم هذه المرة بقانون المشيخة العظمى في الطريقة، ثم حكيت لهم حكاية الشيخ المراكشي، ثم أردفت ذلك بقولي: أما أنت يا سيدي محمد بن مسعود فشيخ منذ اليوم، لمالك من مطامير الزرع، وأما أنت يا سيدي أحمد فينقصك خصب عام آخر فقط، فإذا بك شيخ عظيم، وأما سعيد -يعني نفسه -الفقير المدقع فيكفيه أن يلتقط من فتات موائدكم، فأين منه المشيخة؟ قال: إنني أحكي ذلك بمداعبة، فإذا بسيدي محمد ينقبض، وقد ساءه ما سمع ظنًا منه أنني قصدت بذلك النقصان لمكانته، وأنه ليس بذي حال أصلًا، بخلاف سيدي أحمد، فإنه فهم القصة على وجهها، ولم يخرجها عن جوها، فبمثل هذا يفضل سيدي سعيد دائمًا الأستاذ المترجم على صنوه من ناحية سعة الصدر، وطيب النفس بعد البذل.

لكن إن كان ذلك نظرة سيدي سعيد الخاصة، فإن الناس ليرون دائمًا المترجم وراء صنوه، لمكان السن والمكانة العلمية والسمعة إذ ذاك، وأما شيخهما فإنه ينزلهما معًا من نفسه ومن معاملته لهما في مقاميهما، فقد كان يعني بكليهما ويكاتبهما معًا، غير أن ما كان من خلق سيدي محمد الذي أشرنا إليه هو الذي حمل الشيخ حتى اعتنى به كل اعتناء ليجبر حاله، فكثرت بذلك الرسائل إليه، كما دعا إلى ذلك أيضًا كونه رئيسًا لأسرتهم إذ ذاك، 136/13

137/13 والأستاذ المترجم مرؤوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت