فهرس الكتاب
وقد وفقت على رسالة صغيرة كتبها الشيخ إلى المترجم وهي بيضة الديك عندنا منه إليه نصها:
(الحبيب الأريب، الأديب النسيب، الولد الصالح، والأخ الناصح، الفقيه البركة، ميمون السكون والحركة، الذي علت همته الأكوان، طالبة للمشهود والعيان، وكان معنا كذات واحدة في مقام المحبة الذاتية الصرفة، سيدي أحمد بن مسعود المعدري السملالي، سلام الله ورحمته وبركاته، وبعد: فلا بأس ولله الحمد، ونوصيكم باليقين في جانب الله تعالى في كل حال من الأحوال إلى أن يأتيكم اليقين، وسلم منا على جميع الأحباب، ووكدهم على هذا المعنى والسلام.
من خديم أهل الله علي بن أحمد الإلغي أمنه الله آمين)
وحين حصلت تلك الفترة لصنوه، توقف المترجم فيمن كانوا توقفوا ينتظرون فيئة الأستاذ، ثم كان أول من تنبه لما كان، فأعان آخرين في رد صنوه، حتى انقشعت الغشاوة عن بصره، فاستحق بذلك شكرًا جزيلًا من كل المطلعين إذ ذاك على حل تلك المعضلة.
ولما مر للأستاذ في المجاهدات الكثيرة علا شأنه، وظهرت عليه لوائح ما يسميه الصوفية بالفتح، في عهد شيخه، فبذلك استحق أن يكون من بين المأذونين في وصية شيخه إذنًا صريحًا في إرشاد الناس وتربية الفقراء، في حين أن صنوه سيدي محمدًا إنما قال له الشيخ: كن رجلًا رجلًا، وهي عبارة موجهة لا تفهم بادئ ذي بدء.
ويؤول الفقراء ما قيل لهما بما ظهر بعد ذلك من قصر عمر سيدي محمد، وبطول عمر المترجم، حتى ظهر منه ما ظهر، وقد كان الشيخ ربما أوعز إليه بفعل شيء لا يوعز بمثله إلى أخيه سيدي محمد.
توفي الشيخ الإلغي، ثم الأستاذ محمد بن مسعود، فانفتح للمترجم بابان كبيران على مصراعيهما، أحدهما باب الدراسة الكبرى في مرتبة صنوه وفي مقامه، وثانيهما باب الإرشاد وتلقين الورد للمريدين، فصح له كلا المقآمين، وهو يرجو وراء ذلك من الله مظهرًا.
في المدرسة (البونعمانية) :