فهرس الكتاب
أقبر عميد المدرسة أوائل: 1330ه، وقد قام بالمدرسة الفقيه سيدي إبراهيم البودراري الذي استنابه الأستاذ يوم خرج من المدرسة، فقام 137/13
138/13 الأبراييميون وقعدوا لشغور مدرستهم من آل مسعود وهم الذين كانوا نباريسها أكثر من نصف قرن، فوفد منهم وفد كبير إلى المترجم وهو في المدرسة (المعدرية) ثابت القدم، وهو عند المعدريين بمنزلة الجلدة بين العين والأنف، فلم يزل الأبراييميون به حتى فازوا به، فأهدوه ثانيًا إلى مدرستهم (البونعمانية) ، فألقى فيها العصا بعد أربعة أشهر من وفاة الأستاذ، فاستقر استقرارًا مكينًا، وفي المدرسة إذ ذاك تلاميذ الأستاذ الراحل، بينهم ثلة لها نجابة كبرى، بما كانت رضعته من الأستاذ الذي بكته بعد وفاته بدموع حارة، وكانوا يخالون أن صنوه القادم إليهم لا يطيق إجالة القداح مثله، إذ بهم أمام عبقري آخر، لا يقصر فريه في غالب الفنون عن فري سلفه فتمشي في كل الفنون تمشيًا محمودًا، حتى البيان والأصول فقد أعطاهما حقهما، لكن لبعض أفراد قليلين، فعهدي به يددرس لابنه (التلخيص) وأمثاله من الفنون في العلوم العليا.
ألقى هناك الأستاذ جرانه، فاستقل بكل ما كان معهودًا من سلفه أن يقوم به من تدريس وضيافة وإرشاد، فيصدر الطلبة والفقراء عنه راضين (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورًا) .