الصفحة 5515 من 9223

ثم إن سالمًا امتد به العمر في الإفتاء وفض النوازل، وقد حدث من رأى آثار يده في ذلك: أن فقهه حسن، ولم يكن بذي هلع في هذا الميدان، ولا له فيه شهرة متسعة، وقد كان حينًا مشارطًا في مدرسة (تاكانت) وفي مساجد أخرى، ولد نحو 1248ه‍وتوفي عن خمس وتسعين سنة 1342ه‍في يوم الخميس مفتتح صفر، وكان ممتعًا بصحته وبحواسه طوال عمره، حتى إنه هو الذي أقام الاتاى لأهله ليلة وفاته، وقد كان إمام المسجد فخرج ليصلي، فإذا به تداعى، فمالت به زوجه إلى بيت، ثم استدعى أولاده فودعهم، ثم صلى عليه الفقيه أحمد بن إبراهيم أبو الكيد، وجميع رجالات القبيلة في حفل رهيب، وقد كان كريمًا معلومًا بالضيافة، ثم أداه ذلك حتى رهن بعض أملاكه لكرمه، وكان يؤثر أحيانًا، فقد حكى ثقة أنه كان يعلم في مسجد في سنة جدباء أنه خالي الوفاض، فطبخ خبزة كبيرة على نية أن يذهب بها الأستاذ ليتعشى بها أولاده، فلما مدها له نادى مسكينًا متكففًا، فأعطاه نصف الخبزة، ثم استدعى آخرين فأكلوا الباقي، ثم ذهب بهذا الحاكي، فقد رآه متأثرًا، فأراه حفنة من الشعير، فقال له: هذا عشاء أولادي إن كان فيه رزقهم، ومنهم محمد بن سالم: هذا هو الذي أسسنا عليه ذكر رجالات الأسرة، وقد رزقه الله مكانة لا تزال تزداد، وله أخ يسمى الحسن بن سالم، كان يجري في ميدان السياسة، فأمضى في رياسة (أيت علي) تحت القائد المدني، ثم دام على ذلك في عهد الاحتلال إلى أن تكدر الماء سنة 1945 م، فقدم استقالته، ولا يزال إلى الآن سنة 1959 م حيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت