فهرس الكتاب
جال جولة قصيرة في حواضر المغرب، ونزل ما شاء الله في مدينة (بني ملال) فيتردد إلى (البيضاء) وما إليها، فصقلت مرآته، وانقشعت عنه الغشاوة، فلم يكد ينزل بـ (الحمراء) من جديد حتى لاقيته إثر نزهة الطلبة يوم إقامة الحفلة المعلومة للأساتذة في المدرسة (اليوسفية) فلم ينتظر البونعماني في هذه المرة أن أحاول أنا الاتصال به بل أقدم فهتك السجف الرقيق الذي يحول بيني وبينه بيده، فتقابلنا وجهًا لوجه، فلم يمض إلا ثوان، حتى امتزجت الأفكار، وتعانقت القلوب، وتعانقت قلوب أبناء الخالات (1) فزال كل شيء، ولعل ذلك تم إما في أواخر 1348ه، وإما في أوائل التي بعدها، ثم صرنا معًا في صف واحد، يبث الدعاية الأدبية العلمية في جهة، وأقوم أنا في الجهة الأخرى بتدعيم الدعاية بالفعل، فدخلنا متساندين في طور آخر، له ماله في الحياة المراكشية الأدبية العامة، ولي أنا الدروس الأدبية المتابعة، ثم رجعت الحياة إلى الأدبيات التي كانت مؤودة في قلبي بسببه، فكان هو في جهة والأستاذ إبراهيم بن أحمد في أخرى يعاوناني كل المعاونة في المهمة التي انتدبت إليها، فكما أن للأستاذ إبراهيم مرجعًا كثيرًا من النجاح العلمي فيما كنا نزاوله إذ ذاك، كذلك يرجع مثل ذلك في فن الأدب لهذا الأديب البونعماني الذي خلق من الأدب وللأدب، وأنفاسه وشمائله كلها من الأدب وإلى الأدب، بعدما أدبه باريه فأحسن تأديبه، وقد كنت اعرضت عن صوغ القوافي، وبسببه رجعت إليها، فالشكر له أولًا وآخرًا.
رحلته في جزولة:
(1) 115 ـ هو ابن أحمد بن عائشة بنت السيدة تعزى الاغرابوئية، وأنا ابن رقية بنت زينة بنت تعزى الاغرابوئية.