الصفحة 5532 من 9223

كلنا من (سوس) وهناك كثيرون من حملة الفهم والعناية؟ نبتوا كلهم من (سوس) غير أن هناك حقيقة تاريخية لابد أن نعلنها، وأن نقر بها نحن كل السوسيين الذين اتصلوا بالحواضر، تخريجًا أو زيارة أو سكنى، وهي أننا كلنا لم نكن بعد لنتذكر (سوس) بعدما وجدنا في الحواضر وفي علمها وإفهامها، وفي أفكارها وفي مدنيتها ما أسكرنا حتى نسينا أنفسنا ونسينا سوسنا، وأمجاد سوسنا، ورجالات سوسنا، ومن نسي بلده وأصوله وسلفه، فلم ينس إلا نفسه، وإن كان من أهل الشعور، وهذه الكلية الجامعة المستغرقة لكل فرد فرد، ولا يمكن للمنصف أن يستثني منها إلا الحسن البونعماني فقط، فلئن كان للمانوزي في جولات في هذا الميدان، فإنها لم تخرج عن محاورات في المجالس وملفقات مكتوبة ملأها بالتنفج، وبما يظهر من التحيز، وأما الإلتفات الحقيقي لإحياء المجد السوسي العلمي والتاريخي من غير تنفج ولا تحيز، فإن 156/13

157/13 البونعماني وحده أبو عذره، أقول هذا وأسجله على نفسي بكل إنصاف وإقرار وأنا (بأتمى) كما يقول سادتنا العدول.

سيطلع المطلعون غدًا على ما أقوم به من الكتابات في هذا المنفى حول هذا الموضوع، وكان يمكن لي لو أردت حجب الحقيقة أن أطرق ماشيًا في سبيلي لأغر القارئين، فيدركون غلطًا أنني أبو عذر هذه الفكرة، والواضع لأسسها من أول يوم، غير أنني لا أحب أن ألقى الله كذابًا، وأن أمثل دورًا يمثله كثيرون من المنتفجين الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا.

كنت خلوًا من هذه الفكرة المتسعة هكذا، فإن كان يجول في فكري شيء فلم يعد النقطة الأدبية، غير أنني ما مدت أتصل بالبونعماني بعد رجوعه من رحلته (الجزولية) حتى صرت أسمع جديدًا أستحليه كل الاستحلاء، فأتمنى لو وجدت وقتًا وفراغًا للعمل فيه، ثم جاءنا الفراغ اليوم في هذا المنفى مرغمين، فعملنا مرغمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت