الصفحة 5533 من 9223

رجع إلينا البونعماني، فصار يسرد علينا مما رآه في ديار الجشتيميين والتمليين وأمثالهم، ويعرض على من مقيداته ما وقفت أزاءه مشدوهًا، فكان أول يوم سمعت فيه ماهز مني النعرة الجزولية، وكان ذلك في أول سنة 1351ه‍، فكانت جلساتي معه إذ ذاك دروسًا ابتدائية عن تاريخ (جزولة) فلم أكن أدرك قبل ذلك عظمة (جزولة) العلمية، ولا أقدرها حق قدرها، حتى اندفعنا إلى ذلك، فظهر ما ظهر وما في النية أن يظهر بعد إن شاء الله.

وقد جمع الأديب مواد كثيرة لرحلته، ونظم ترتيبها، ولكن شغلته شواغل عن كتابتها إلى الآن، ومواده هي بعينها ماسخًا لنا بها جزاه الله خيرًا فضممناها إلى ما أدركناه بجهودنا، فمثل بين القارئ ما مثل في هذا الكتاب وفي غيره.

تلك هي الرحلة الجزولية للشاعر البونعماني كما اشتهر به في كل المغرب، وذلك هو تأثيرها في أحد قرائها، وهل لمثل هذه الرحلة من ثانية في تأثيرها؟ قولوا، لا تسكتوا...

توظفه:

قضى الأديب ما قضى بعد الرحلة، وهو يحاول أن يجد له مستقرًا ثابتًا يمكن أن يؤسس فيه لمستقبله، فقد بدأت شهرته تسري من محفل إلى محفل ومكانته الأدبية في طريق الاعتراف بها، ومثل العلامة ابن زيدان يشيد من ذكره، لما رأه من أفكاره وقصائده، كما أن القراء الجدد التفتوا إليه منذ نشر قصيدته عن (شوقي) وقد نشرت في سجل تأبينه المطبوع، وأذكر أنه 157/13

158/13 كان قال تلك القصيدة في ليلة كما وجدته في هذه الكلمة التي كتبتها إذ ذاك لرئيس مجلس تأبينه الشاعر الكبير، الزعيم الأخ علال الفاسي، وقد كان هو ومن معه ينتظرون مني قصيدة في الموضوع، ولكن لم يتيسر لي ذلك، فحين تيسرت قصيدة هذا الأديب كتبت معها إليه، طالبًا نشرها ما نصه:

(الأخ الأديب شاعر الشباب، وقلبه النابض: علال الفاسي، تحية عطرة وسلامًا ذكيًا، واحترامًا فائقًا

*ذياك المقدام (علال) *** يحوطه عز وإجلال

*ما النشء للشعب سوى أضلع *** وقلبه النابض علال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت