فهرس الكتاب
أما بعد: فقد وصلت نفحات الاحتفال الزاهر، وأسمعتم أيها الإخوان من كانت له أذنان، فهكذا يقوم بالواجب من يشعرون أمثالكم، فلئن ارتج على أخيكم الذي تزعمونه مفوهًا، فقد نبغ لكم سوسي آخر، فهل أنتم به مبتهجون؟ ولئن أكدى فكر المختار، فقد فاض ينبوع شاعر القطر السوسي الحسن بن أحمد البونعماني، فقام ببعض ما يجب علينا معشر السوسيين نحو شاعر العروب جمعاء، لا شاعر المصريين وحدهم، فها كم قصيدة تعرب عن نفسها، وعن نفسية قائلها الذي عهدنا منه قبل ما ستعهدونه منه منذ اليوم مما تلمسونه من قصيدته هذه لمسًا، فلئن تأخرت عن موعد الاحتفال، فما ذلك إلا لأن قائلها لم يشتغل بها إلا تلك الليلة نفسها، فليعتبر من الذين صلوا في الصف الأول، ومن المجلين في ميدان الإجابة من أول يوم.
(ومن أقام على عذر كمن راحا)
كذلك كنت أول من أعلن للعالم اسم الحسن البونعماني المفوه، وأناله لقب شاعر القطر السوسي، ثم لا منة من ذلك، لأنها حقيقة تعلن عن نفسها، ثم كان لتلك القصيدة أثر كبير في الأوساط الأدبية، كان بعدها ما كان ثم إنه كان كلما حاول أن ينفتح أمامه باب لمأموله إذا بحرفة الأدب تأبى إلا أن تسده، بل تحكم سده وكان في سنوات 51 -1355ه، يمكث معنا في (الحمراء) أو ينقطع إلى (مكناس) أن يتجول في الحواضر، ولكنه لا يطيل المكث إلا في (الحمراء) حيث كان له مقام كبير، ومنزلة ما مثلها منزلة.
وفي مفتتح: (55) أو بعد ذلك بقليل، ذكر لي أنه عرض عليه وظيفة أستاذ بـ (الرباط) ولكنه يأباه كل الإباء، لأن مثل نفسيته الأنوف، لا ترضى بالصغائر، فندبته إلى أن يقبل ما تيسر على كل حال، لأن الدرجات يترقى فيها شيئًا فشيئًا فتبعني فاستقر هناك في صيف تلك السنة، ثم تأتي له أن يزور (الحمراء) في ذي الحجة فصادفني غائبًا عنها، فدخلت يوم خروجه، 158/13