فهرس الكتاب
*لماذا لا أعيش عظيم جاه *** ويظهر للغبي علو قدري
*وعصر محمد عجب عجاب *** تقاصر عن فخاره كل عصر
*لماذا لا أعيش به عزيزًا *** وفيه نال ما يرجوه غيري
*إذا ما لم أعش موفور حظ *** بعصر محمد يا سوء عمري
وإذا كان لعرش ملكنا المفدى من قصائد أديبنا نصيب فإن لعرش دولة الشعر أيضًا من قصائده نصيبًا، فقد مر على شاعرنا زمن لم يشد فيه هزاره فحرم المصيخون رنات صوته الرخيم، فسرى في بعض الأندية -همسًا -أنه أجبل (1) فبلغه ذلك مبلغ، فصادف في يده يراعه، فهزه في وجهه، وهو يقول له مطلع هذه القصيدة، ثم استرسل فيها حتى تمت برمتها، وقد وشح صدرها بهذا العنوان:
(العرش يعرف من أنا)
*عرش القوافي لا يضان كيانه *** ما لم يطع هذا اليراع زمانه
*هو من درى عرش القوافي أنه *** فرد المعارك لا يطاق طعانه
*فإذا رمى يوم الرهان فطعنة *** نجلاء يعرف وقعها شجعانه
*ذاك اليراع مهندي يدع العدا *** صرعى وتقصر دونه أقرانه
*العرش يعرف من أنا ومن الذي *** في الدهر يجهل أنني (حسانه)
*هذا إذا ما قلت شعرًا خالدًا *** وإذا خطبت فإنني (سحبانه)
*أما الخيال فعند أمري جنده *** إن جشت فهو لمرقمي عبدانه
*وترى الكلام متى أريد ملبيًا *** يوحي لي السحر الحلال لبيانه 167/13
*وزعانف زعموا بأني مجبل *** فقد البلاغة والبيان لسانه (2)
*من كل فدم شاغر متشاعر *** ملا البسيطة والفضا هذيانه (3)
*من هم منهم أن يشيم مكانتي *** يزداد دون مرامه حرمانه
*عجبًا لهم جحدوا أيادي شاعر *** أشعارهم مما يخط بنانه
*ولو أنني أجبلت يومًا ما شدت *** بحديث ما يروونه ركبانه
(1) 132 ـ أجبل الشاعر: إذا ذهب عنه الاقتدار على قول الشاعر بعدما كان يقوله.
(2) 133 ـ الزعانف ج زعنفة بكسر الزاي وسكون العين وكسر النون: القصير أو الرذل.
(3) 134 ـ القدم: اللئيم أو البليد. وشاغر: فارغ. أي لا ينطوي باطنه على شيء ذي بال، ومتشاعر: يتكلف قول الشعر.